مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٨
زوجته، ثمَّ أقام على يمينه، فإذا فعل ذلك، كانت المرأة بالخيار: إن شاءت صبرت عليه أبدا، و إن شاءت، خاصمته الى الحاكم. فإن استعدت عليه أنظره الحاكم بعد رفعها إليه أربعة أشهر ليراجع نفسه و يرتئي في أمره، فإن كفّر عن يمينه و راجع زوجته، فلا حقّ لها عليه [١].
و هذا تصريح بأنّ مدّة التربّص- و هي أربعة أشهر- من حين المرافعة.
و كذا في (المبسوط) فإنّه قال: إذا آلى منها و هو غائب، صحّ الإيلاء، لعموم الآية، و تكون المدّة محسوبة عليه. و كذا لو آلى و هو حاضر ثمَّ غاب، لأنّ العذر من جهته، و على مذهبنا لا يمكن أن تحسب المدّة عليه، لأنّا بيّنّا أنّ المدّة تكون من حين الترافع، و هذا لا يتمّ مع الغيبة إلّا إذا بلغ المرأة فارتفعت الى الحاكم و ضرب لها المدّة، فإنّه يصحّ ذلك [٢].
و نحوه في (الخلاف) [٣].
و قال ابن أبي عقيل: و الحدّ الذي يجب المرأة أن تسكت: أربعة أشهر، فإذا مضت، فالأمر إلى المرأة إن شاءت سكتت، و أقامت على غضبه ما بدا لها حتى يرضى، و إن شاءت رافعته، فإذا هي رافعته واقف الحاكم الزوج: فإمّا أن يفيء و يرجع الى حاله الاولى من الرضى، و إن شاء أن يعزم على الطلاق منذ يوم يخيّره الحاكم بين الإيفاء و الطلاق.
و هذا الكلام يشعر بأنّ ابتداء التربّص من حين الإيلاء.
و كذا قال ابن الجنيد، فإنّه قال: و إذا كان موليا فمضت أربعة أشهر، و هو قادر على الجماع فلم يجامعها و لم تطالب هي بالفيء، لم يلزمه شيء، فإن تجاوزت و طالبت أوقفه الإمام، فإمّا أن يفيء إلى الجماع أو يطلّق.
و المشهور: الأول، اختاره المفيد و أبو الصلاح و ابن البرّاج و ابن حمزة و ابن إدريس [٤].
[١] النهاية: ٥٢٧.
[٢] المبسوط ٥: ١٣٧.
[٣] الخلاف ٤: ٥١٩، المسألة ١٧.
[٤] المقنعة: ٥٢٢، الكافي في الفقه: ٣٠٢، المهذّب ٣٠٢، الوسيلة: ٣٣٦، السرائر ٢: ٧٢٠.