مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣١
ثمَّ نقل كلام الشيخ في (المبسوط) و قوّاه، و قال: يمكن القول به و الاعتماد عليه [١].
و المعتمد أن نقول: إن كانت الجناية عمدا، لم يصح عتقه إلّا أن يجيز أولياء المجني عليه، و إن كانت خطأ و كان موسرا، جاز، و إلّا فلا.
لنا: أنّه مع العمد يكون الخيار إلى أولياء المقتول إن شاءوا قتلوه، و إن شاءوا استعبدوه، و عتقه إبطال لهذا الحقّ، فلا يصح.
و أمّا الخطأ فالخيار الى المولى إن شاء افتكّه بالأرش أو بالقيمة على الخلاف، و إن شاء دفعه الى أولياء المقتول للرقّ، و بعتقه يكون قد اختار الافتكاك، فإن كان موسرا، طولب بالجناية، و إن كان معسرا، لم ينفذ عتقه، لتضرّر أولياء المقتول به، و إسقاط حقّهم منه.
مسألة ٨٥: قال الشيخ في (الخلاف): إذا كان له عبد غائب يعرف خبره و حياته، فإنّ إعتاقه جائز في الكفّارة بلا خلاف،
و إن لم يعرف خبره و لا حياته، و لا يجزئه.
و استدلّ بأنّ الكفّارة متيقّن وجوبها، و حياة العبد مشكوك فيه، فلم يسقط المتيقّن بالشك [٢].
و قال في (المبسوط): إذا كان له عبد غائب فأعتقه عن كفّارة، فالغيبة غيبتان: غيبة منقطعة، و غيبة غير منقطعة. فالتي ليست منقطعة أن يكون العبد بحيث يسمع خبره و يعرف حاله، فإذا أعتقه، أجزأه عتقه، لأنّه يتيقّن حياته، لأنّ الغيبة المنقطعة أن يكون غاب و فقد و انقطع خبره فلا يعلم أنّه حيّ أو ميّت. قال قوم: يجزئ. و قال قوم:
لا يجزئ. و الذي رواه أصحابنا أنّه يجزئ عنه ما لم يعرف منه موتا، و لم يفصّلوا [٣].
و في (النهاية): و لا بأس أن يعتق مملوكا قد أبق منه إذا لم يعرف منه الموت [٤].
[١] السرائر ٢: ٧١٧.
[٢] الخلاف ٤: ٥٤٦، المسألة ٣٤.
[٣] المبسوط ٥: ١٦١.
[٤] النهاية: ٥٦٩.