مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٠
و لأنّ المنع إنّما هو الحقّ المرتهن، فإذا أجاز لم يبق للمنع موجب.
مسألة ٨٤: قال الشيخ في (الخلاف): إذا كان له عبد قد جنى جناية عمد،
فإنّه لا يجزئ إعتاقه في الكفّارة، و إن كان خطأ، جاز ذلك.
و استدلّ: بإجماع الفرقة، لأنّه لا خلاف بينهم أنّه إذا كانت جناية عمد أنّه ينتقل ملكه إلى المجني عليه، و إن كان خطأ، فدية ما جناه على مولاه، لأنّه عاقلته، و على هذا لا شك فيما قلناه [١].
و عكس في (المبسوط) فقال: الذي يقتضيه مذهبنا أنّه إن كان عامدا، نفذ العتق، لأنّ القود لا يبطل بكونه حرّا، و إن كان خطأ، لا ينفذ، لأنّه يتعلّق برقبته، و السيّد بالخيار بين أن يفديه أو يسلّمه [٢].
و قال في (النهاية): إذا قتل عبد حرّا خطأ فأعتقه مولاه، جاز عتقه، و لزمه دية المقتول، لأنّه عاقلته [٣].
و قال ابن حمزة: إذا اختار وليّ الدم الدية في الجاني عمدا، جاز عتقه في الكفّارة [٤].
و قال ابن إدريس: ما قاله الشيخ في (الخلاف) في صدر المسألة غير واضح، و كذا ما قاله في استدلاله، لأنّه قال: و إن كان خطأ، جاز. و أطلق الكلام.
و الصحيح أنّه لا يجزي إلّا إذا ضمن دية الجناية، فأمّا قبل التزامه و ضمانه فلا يجوز، لأنّه قد تعلّق برقبة العبد الجاني حقّ الغير، فلا يجوز إبطاله.
و ما قاله في استدلاله أن مولاه عاقلته فغير صحيح، لأنّه لا خلاف بين أصحابنا أنّ السيّد غير عاقلة العبد، و إجماعهم منعقد على هذا، و شيخنا قائل به أيضا في غير كتابه هذا في هذا الموضع.
[١] الخلاف ٤: ٥٤٦، المسألة ٣٣.
[٢] المبسوط ٥: ١٦١.
[٣] النهاية: ٧٥٣.
[٤] الوسيلة: ٣٥٣.