مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٩
لنا: أنّه لم يتعلّق به سوى وصية العتق، لأنّ التدبير في الحقيقة وصية، و كما يصح عتقه لو أوصى به لأجنبي كذا يصح لو أوصى بعتقه، أو دبّره.
احتجّ: بنقصان الرقّ.
و الجواب: المنع.
مسألة ٨٣: جوّز الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف) عتق العبد المرهون مع يسار الراهن
لا مع إعساره [١]، و تبعه ابن حمزة [٢].
و قال ابن إدريس: لا يجوز عتق المرهون قبل فكّه، سواء كان الراهن موسرا أو معسرا، لأنّ العتق تصرّف، و الإجماع على أنّ تصرّف الراهن في الرهن غير صحيح و لا ماض، و أنّه لا يجوز التصرّف فيه بغير خلاف، و أنّه منهي عن التصرّف، و النهي يدلّ على فساد المنهي عنه [٣].
و استدلّ الشيخ على جواز عتق الموسر: بقوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [٤] و لم يفصل.
و على أنّ عتق المعسر لا يجزئ: أنّ ذلك يؤدّي الى إبطال حقّ الغير، فلا يجوز.
و عليه إجماع الفرقة، لأنّهم أجمعوا على أنه لا يجوز من الراهن التصرّف في الرهن، و ذلك عام في الجميع [٥].
و الوجه: الإجزاء إن أجاز المرتهن، و عدمه إن لم يجز.
لنا على المنع مع عدم الإجازة: قوله عليه السلام: (الراهن و المرتهن ممنوعان من التصرّف في الرهن) [٦].
و على الجواز مع الإجازة: أنّه تصرّف صادف محلّه من أهله فينفذ كغيره من التصرفات.
[١] المبسوط ٥: ١٦٠، الخلاف ٤: ٥٤٥، المسألة ٣٢.
[٢] الوسيلة: ٣٥٣.
[٣] السرائر ٢: ٧١٦.
[٤] المجادلة: ٣.
[٥] الخلاف ٤: ٥٤٥- ٥٤٦، المسألة ٣٢.
[٦] مستدرك الوسائل ١٣: ٤٢٦/ ٦ نقلا عن درر اللئالي ١: ٣٦٨.