مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧
الشهر الثاني شيئا، فعليه كفّارة الوطء فحسب، و بنى على ما صام، و لا يجب عليه الاستئناف، فهذا الذي تقتضيه أصول مذهبنا [١].
و الوجه: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّه تعالى أوجب عليه صوما موصوفا بكونه قبل المسيس، فلا يجزي غيره.
مسألة ٨٠: قال الشيخ في (الخلاف) و (المبسوط): يجزئ في جميع الكفّارات التي يجب فيها العتق عتق الكافر إلّا القتل،
لأنّه تعالى أوجب رقبة مطلقة، و الإطلاق يتناول المؤمنة و الكافرة [٢].
و قال ابن إدريس: لا يجزئ في جميع الكفّارات إلّا المؤمنة أو بحكمها دون الكافرة، لقوله تعالى وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [٣] و الكافر خبيث إجماعا، و النهي يدلّ على فساد المنهي عنه، و الإعتاق يسمّى إنفاقا.
و للاحتياط، فإنّ الذمّة مشغولة بالكفّارة إجماعا و لا تبرأ بيقين إلّا إذا كفّر بالمؤمنة، لأنّ غيرها فيه خلاف.
قال: و هذا اختيار السيّد المرتضى و غيره من المشيخة، و الأول اختيار أبي جعفر الطوسي، إلّا أنّه رجع عنه في كتاب (التبيان) فقال في تفسير قوله تعالى وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ: و في الفقهاء من استدلّ بهذه الآية على أنّ الرقبة الكافرة لا تجزئ في الكفّارة، و منعه قوم و قالوا: العتق ليس بإنفاق، و الأولى أن يكون ذلك صحيحا، لأنّ الإنفاق يقع على كلّ ما يخرج لوجه اللّٰه تعالى، عتقا كان أو غيره [٤].
و سيأتي البحث في عتق الكافر إن شاء اللّٰه تعالى.
مسألة ٨١: قال الشيخ في (الخلاف) و (المبسوط): لا يجزئ عتق المكاتب في الكفّارة
[١] السرائر ٢: ٧١٤.
[٢] الخلاف ٤: ٥٤٢، المسألة ٢٧، المبسوط ٦: ٢١٢.
[٣] البقرة: ٢٦٧.
[٤] السرائر ٢: ٧١٤- ٧١٥، و انظر: التبيان ٢: ٣٤٤.