مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٠
الظهار، فإن أراد التأكيد، لم يلزمه غير واحد بلا خلاف، و إن أراد الظهار، كان الجميع ظهارا، و الثاني يكون الجميع ظهارا [١].
و قال ابن أبي عقيل: و لو أنّ رجلا تكلّم بلفظ الظهار مرّتين أو ثلاثا أو أكثر من ذلك في وقت واحد أو في أوقات مختلفة، كان عليه لكلّ مرّة كفّارة.
و هو موافق لمذهب الشيخ، إلّا أنّه أكثر تفصيلا منه و تنصيصا، و هو المعتمد.
لنا: أنّ كلّ ظهار سبب مستقل للتكفير و وجوبه، لمفهوم الآية، فإنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعليّة.
و ما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام، قال: «جاء رجل الى النبي صلّى اللّٰه عليه و آله، فقال: يا رسول اللّٰه ظاهرت من امرأتي، فقال: اذهب فأعتق رقبة» [٢].
و مفهومه لأجل الظهار، و وجود السبب يستلزم وجود مسبّبه، و إلّا لم يكن السبب سببا، هذا خلف، و الظهار كما وجد في الأولى وجد في الثانية، فلو اتّحدت الكفّارة، لزم إمّا تخلّف المعلول عن علّته التامّة أو اجتماع العلل على معلول واحد، و كلاهما محال.
و ما رواه محمد بن مسلم- في الصحيح- عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرّات أو أكثر، قال: «قال علي عليه السلام: عليه مكان كلّ مرّة كفّارة» [٣].
و في الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرّات، قال: «يكفّر ثلاث مرّات» [٤].
احتجّوا: بأصالة البراءة، مع إرادة التأكيد، و بأنّه واحد، و بتعليق الكفّارة على مطلق الظهار، و هو يتناول الواحد و الكثير.
و بما رواه عبد الرحمن بن الحجاج- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام: في
[١] المبسوط ٥: ١٥٢.
[٢] الكافي ٦: ١٥٥/ ٩، الفقيه ٣: ٣٤٤/ ١٦٤٩، التهذيب ٨: ٣٢١/ ١١٩١، الاستبصار ٤: ٥٧/ ١٩٧.
[٣] الكافي ٦: ١٥٦/ ١٢، الفقيه ٣: ٣٤٣/ ١٦٤٦، التهذيب ٨: ١٧/ ٥٣، الاستبصار ٣: ٢٦٢/ ٩٣٨.
[٤] الكافي ٦: ١٥٦/ ١٤، الفقيه ٣: ٣٤٣/ ١٦٤٥، التهذيب ٨: ١٨/ ٥٩، الاستبصار ٣: ٢٦٥/ ٩٥٢.