مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢
بنت الزوجة، فالتحريم هنا باعتبار المصاهرة و جعل الرضاع كالنسب في ذلك.
و قول الشيخ في غاية القوّة، و لو لا هذه الرواية الصحيحة، لاعتمدت على قول الشيخ.
و نسبة ابن إدريس هذا القول إلى الشافعي غير ضائر للشيخ.
و قوله: لا يجوز أن يتزوج بأخت أبيه و لا بأمّ امرأته، و ليس هنا مصاهرة، غلط، لأنّهما إنّما حرمتا باعتبار المصاهرة.
مسألة ٨: قال الشيخ في (الخلاف): إذا حصل الرضاع المحرّم،
لم يحلّ للفحل نكاح أخت هذا المولود المرتضع بلبنه و لا لأحد من أولاده من غير المرضعة و منها، لأنّ إخوته و أخواته صاروا بمنزلة أولاده [١].
و نحوه قال في (النهاية) حيث قال: و كذلك يحرم جميع إخوة المرتضع على هذا البعل و على جميع أولاده من جهة الولادة و الرضاع [٢].
و قال ابن إدريس: قول شيخنا- رحمه اللّٰه- في ذلك غير واضح، و أيّ تحريم حصل بين أخت هذا المولود المرتضع و بين أولاد الفحل، و ليس هي اختهم لا من أمّهم و لا من أبيهم. و النبي صلى اللّٰه عليه و آله جعل النسب أصلا للرضاع في التحريم، فقال:
(يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) [٣] و في النسب لا يحرم على الإنسان أخت أخيه التي لا من امّه و لا من أبيه. ثمَّ أمر بالتأمّل و الملاحظة [٤].
و هذا- قول ابن إدريس- لا بأس به، فإنّ النظر يقتضيه، لكنّه لا يجامع ما قاله أوّلا في المسألة السابقة التي حكم فيها بتحريم أمّ أمّ الولد و أخته كما حرمتا في النسب، و قد عرفت هناك أنّ التحريم ليس من جهة النسب، بل من جهة المصاهرة.
ثمَّ إن الأئمّة عليهم السلام حكموا بالتحريم في الرضاع و إن اختلفت العلّة، و قد
[١] الخلاف، كتاب الرضاع، المسألة ١.
[٢] النهاية: ٤٦٢.
[٣] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في المسألة ١.
[٤] السرائر ٢: ٥٥٧.