مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٥
و أبطله: بأنّ موجب الظهار هو تحريم الوطء لا تحريم العزيمة، فيجب أن يكون العود هو الاستباحة لا العزيمة.
على أنّ العزيمة لا تأثير لها في سائر الأصول، و لا تتعلّق بها الأحكام، و لا وجوب الكفّارات.
و لأنّ النبي عليه السلام، قال: (إنّ الله تعالى عفا لأمّتي عمّا حدّثت به أنفسها ما لم تكلّموا به و تعملوا به) [١].
و أبطل مذهب الشافعي، و هو: أنّ العود هو إمساكها زوجة بعد الظهار مع قدرته على الطلاق [٢].
و هو اختيار ابن الجنيد بأنّ الظهار لا يوجب تحريم العقد و الفرقة و ترك إمساك المرأة، فيكون العود إمساكها على النكاح، لأنّ العود إنّما يقتضي الرجوع الى أمر مخالف موجب للظهار، فدلّ ذلك على أنّ العود هو استباحة الوطء و رفع ما حرّمه المظاهر منه.
و أيضا فإنّه تعالى قال ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا [٣] و لفظ ثمَّ يقتضي التراخي، فمن جعل العود هو البقاء على النكاح فقد جعله عائدا عقيب القول بلا تراخ، و ذلك بخلاف مقتضى الآية، و من حمله على ما ذكرناه فقد فعل الأولى، لأنّ الظهار إذا اقتضى تحريم الوطء، فمن أين رفع هذا التحريم و استباحة الوطء؟ فقد عاد فيما قاله، لأنّه اقتضى تحريمه و عاد، فرفع تحريمه، فمعنى يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا أي يعودون للمقول فيه.
و ما اختاره السيّد هو المشهور عند علمائنا.
مسألة ٧٣: قال الشيخ في (النهاية): إذا طلّق المظاهر قبل أن يكفّر،
سقطت عنه الكفّارة، فإن راجعها قبل أن تخرج من العدّة، لم يجز له وطؤها حتى يكفّر، فإن
[١] مشكل الآثار- للطحاوي- ٢: ٢٥٠- ٢٥١، و نحوه في صحيح مسلم ١: ١١٦/ ٢٠١، و سنن البيهقي ٧:
٢٩٨.
[٢] المسائل الناصرية (ضمن الجوامع الفقهية): ٢٥١، المسألة ١٦٩.
[٣] المجادلة: ٣.