مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٤
و هو مشكل على قوله في (المبسوط): لو نوى بقوله: أنت طالق كظهر أمّي، وقع الظهار، و يصير التقدير: أنت عندي أو منّي أو عليّ كظهر أمّي [١].
و الوجه عندي: الوقوع، لرواية زرارة- الصحيحة- عن الباقر عليه السلام، و قد سأله عن الظهار، فقال: «يقول الرجل لامرأته و هي طاهر في غير جماع: أنت عليّ حرام مثل ظهر أمّي أو أختي، و هو يريد الظهار» [٢]، و هو نصّ في الباب.
و لأنّ قوله: «حرام» تأكيد لغرضه، فلا ينافيه.
و لأنّ قوله: أنت عليّ كظهر أمّي، لا بدّ و أن ينوي به التحريم، فإذا نطق به كان أولى.
مسألة ٧٢: قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): لا تجب الكفّارة إلّا إذا ظاهر ثمَّ أراد الوطء
إن كان الظهار مطلقا، و بعد حصول الشرط و إرادة الوطء إن كان مشروطا [٣].
و هو يعطي أنّ العود هو إرادة الوطء.
و قال ابن أبي عقيل: و الظهار عند آل الرسول عليهم السلام: أن يقول الرجل لامرأته أو لأمته: هي عليّ كظهر امّه، أو خالته، أو ظهر ذات محرم، ثمَّ يريد أن يعود بعد هذا القول الى مجامعتها، فعليه الكفّارة المغلّظة قبل المجامعة.
و هو يدلّ على ذلك أيضا.
و قال ابن الجنيد: و المظاهر إذا أقام على إمساك زوجته بعد الظهار بالعقد الأول زمانا و إن قلّ، فقد عاد لما قال، و لم يجز له أن يطأ حتى يكفّر.
و قال السيد المرتضى في (المسائل الناصرية): ليس لأصحابنا نصّ صريح في تعيين ما به العود في الظهار، و الذي يقوى في نفسي أنّ العود هو إرادة استباحة ما حرّمه الظهار من الوطء، و إذا كان الظهار يقتضي تحريما و أراد المظاهر رفعه، فقد عاد.
و نقل عن مالك و أحمد: أنّ العود هو العزم على الوطء.
[١] المبسوط ٥: ١٥٠- ١٥١.
[٢] الكافي ٦: ١٥٣/ ٣، التهذيب ٨: ٩/ ٢٦، الاستبصار ٣: ٢٥٨/ ٩٢٩.
[٣] المبسوط ٥: ١٥٤، الخلاف ٤: ٥٣٥، المسألة ٢٠.