مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١١
احتجّوا: بأنّ المعهود انصراف لفظ النساء إلى الزوجة، و لأصالة الإباحة، و لأنّه لفظ يتعلّق به تحريم الزوجة، فلا تحرم به الأمة، كالطلاق.
و ما رواه حمزة بن حمران، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام: عن رجل جعل جاريته عليه كظهر امّه، قال: «يأتيها، و ليس عليه شيء» [١].
و الجواب: المنع من حمل المطلق على الزوجة، و منع الرجوع الى أصالة الإباحة بعد ما ذكرناه من الدليل، و لا يلزم من تحريم الزوجة به عدم تحريم الأمة كالإيلاء.
و الرواية ضعيفة السند، فإنّ في طريقها الحسن بن علي بن فضّال و ابن بكير، و هما ضعيفان، و حمزة بن حمران لا أعرف حاله.
مسألة ٦٧: اختلف الشيخان في كون الدخول شرطا في الظهار أم لا،
فمنعه المفيد، و جوّز الظهار من الزوجة قبل الدخول بها [٢]، و هو مذهب سلّار و ابن زهرة و ابن إدريس، و نقله عن السيد المرتضى و المفيد [٣].
و جعله الشيخ أبو جعفر شرطا، فمنع من ظهار غير المدخول بها في (النهاية) و (المبسوط) و (الخلاف) [٤] و هو قول الصدوق [٥]، و الظاهر من كلام ابن الجنيد و ابن البرّاج في كتابيه [٦].
و المعتمد: ما قاله الشيخ.
لنا: أصالة بقاء عصمة النكاح، و انتفاء التحريم بذلك، خرج ما لو صدر مع الدخول، للإجماع، فيبقى الباقي على الأصل.
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن محمد بن مسلم عن الباقر أو الصادق عليهما السلام، قال في المرأة التي لم يدخل بها زوجها، قال: «لا يقع عليها إيلاء و لإظهار» [٧].
[١] التهذيب ٨: ٢٤/ ٧٨، الاستبصار ٣: ٢٦٤/ ٩٤٨.
[٢] المقنعة: ٥٢٤.
[٣] المراسم: ١٦٠، الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٥٥١، السرائر ٢: ٧١٠.
[٤] النهاية: ٥٢٦، المبسوط ٥: ١٤٦، الخلاف ٤: ٥٢٦، المسألة ٣.
[٥] الهداية: ٧١.
[٦] المهذّب ٢: ٢٩٨.
[٧] التهذيب ٨: ٢١/ ٦٥.