مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٤
وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً [١] و هو موجود في صورة النزاع، فيجري مجراه.
و الخبر لا يدلّ على المنع من وقوعه، أقصى ما يدلّ عليه أنّه تعالى إنّما ذكر الأمّهات، و هذا لا يدلّ على انتفاء وقوع غيره.
مسألة ٦١: أطلق الشيخ في (النهاية) و شيخنا المفيد، فقالا: إذا قال: أنت عليّ كظهر أمّي أو أختي أو ابنتي أو عمّتي أو خالتي،
و ذكر واحدة من المحرّمات، كان مظاهرا [٢].
و كذا أطلق الصدوق في (المقنع) [٣] و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و ابن البرّاج في (الكامل) و سلّار و أبو الصلاح و ابن حمزة و ابن زهرة [٤].
و قال ابن إدريس: لا يقع إلّا بالتشبيه في الظهر بالأمّ خاصّة دون باقي المحرّمات [٥].
و قال الشيخ في (المبسوط): إذا شبّهها بامرأة تحرم لا على التأبيد، كالمطلّقة ثلاثا أو أخت امرأته أو عمّتها أو خالتها، لم يكن مظاهرا بلا خلاف، و إن شبّهها بمحرّمة على التأبيد غير الأمّهات و الجدّات، كالبنات و بنات الأولاد و الأخوات و بناتهنّ و العمّات و الخالات، فروى أصحابنا أنّهنّ يجرين مجرى الأمّهات.
فأمّا النساء المحرّمات عليه بالرضاع أو المصاهرة، فالذي يقتضيه مذهبنا أنّ من يحرم عليه بالرضاع حكمه حكم من يحرم بالنسب، لقوله عليه السلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) [٦].
و أمّا من يحرم بالمصاهرة فينبغي أن لا يكون به مظاهرا، لأنّه لا دليل عليه [٧].
[١] المجادلة: ٢.
[٢] النهاية: ٥٢٤، المقنعة: ٥٢٣.
[٣] لم نجده فيه.
[٤] المراسم: ١٦٠، الكافي في الفقه: ٣٠٣، الوسيلة: ٣٣٤، الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٥٥١.
[٥] السرائر ٢: ٧٠٩.
[٦] المعجم الكبير- للطبراني- ٢: ٩٨/ ١٤٣٢.
[٧] المبسوط ٥: ١٤٩.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٧، ص: ٤٠٥
و قال ابن حمزة: لو شبّهها بواحدة من المحرّمات نسبا أو رضاعا، وقع [١].
و قال ابن الجنيد: و الظهار بكلّ من حرّم الله وطأها بالنسب و الرضاع واقع، كقول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمّي أو بنتي أو مرضعتي و ابنتها.
و قال ابن البرّاج في (المهذّب): فإن شبّهها بامرأة محرّمة عليه على التأبيد غير الأمّهات كالبنات و بنات الأولاد و الأخوات و بناتهنّ و العمّات و الخالات، فعندنا أنّهنّ يجرين مجرى الأمّهات.
فأمّا النساء المحرّمات عليه بالرضاع و المصاهرة، فالظاهر أنّه لا يكون بهنّ مظاهرا [٢].
و الوجه عندي: الوقوع إذا شبّهها بالمحرّمات على التأبيد، سواء النسب و الرضاع و المصاهرة، للاشتراك في العلّة، و قد تقدّم.
مسألة ٦٢: لو شبّهها بإحدى المحرّمات من غير الام بغير لفظ الظهر،
كقوله: أنت عليّ كيد أختي أو بنتي، قال بعض علمائنا: لا يقع. و قال آخرون بالوقوع، و نقلهما ابن إدريس [٣]، و قد تقدّم التقريب فيهما.
مسألة ٦٣: سوّغ الشيخ في (النهاية) و (المبسوط) و (الخلاف) وقوع الظهار مع الشرط [٤].
و نقل في الكتابين الخلاف عن بعض علمائنا أنّه كالطلاق لا يقع مشروطا [٥].
و الصدوق اختار في (المقنع) وقوعه مشروطا [٦] أيضا، و به قال ابن حمزة [٧].
و قال السيد المرتضى في (انتصاره) و ابن البرّاج في كتابيه معا، و سلّار و أبو الصلاح
[١] الوسيلة: ٣٣٤.
[٢] المهذّب ٢: ٢٩٩.
[٣] السرائر ٢: ٧٠٨- ٧٠٩.
[٤] النهاية: ٥٢٥، المبسوط ٥: ١٥٠، الخلاف ٤: ٥٣٦، المسألة ٢٠.
[٥] المبسوط ٥: ١٥٠، الخلاف ٤: ٥٣٦، المسألة ٢٠.
[٦] المقنع: ١١٨.
[٧] الوسيلة: ٣٣٤.