مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٣
بنتي أو عمّتي أو خالتي أو بعض المحرّمات عليه، قال الشيخ في (النهاية): يكون مظاهرا [١].
و قال في (الخلاف): اختلف روايات أصحابنا في ذلك، فالظاهر الأشهر الأكثر أنّه يكون مظاهرا- و به قال الشافعي في الجديد- و قد رووا: أنّه لا يكون مظاهرا إلّا إذا شبّهها بأمّه [٢]، و هو اختيار ابن إدريس [٣].
و ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و الصدوق و المفيد [٤] قالوا كما قال الشيخ في (النهاية) و هو أيضا قول أبي الصلاح و سلّار و ابن البرّاج و ابن حمزة و ابن زهرة [٥]، و هو المعتمد.
لنا: ما تقدّم في المسألة السابقة من الحديثين الصحيحين عن زرارة عن الباقر عليه السلام، و عن جميل عن الصادق عليه السلام.
و لأنّه شبّهها بمحرّمة عليه على التأبيد، فكان مظاهرا، كما لو شبّهها بأمّه، لاشتراكهما في قول المنكر و الزور.
احتجّ الشيخ على القول الثاني: بقوله تعالى مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ [٦] و مقتضاه انصراف اللفظ الى التشبيه بظهر الامّ، و هو يقتضي الاختصاص بها، فإذا عدل عنه، لم يتعلّق به ما أوجبه اللّٰه تعالى فيه.
و ما رواه سيف التمّار- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له:
الرجل يقول لامرأته: أنت عليّ كظهر أختي أو عمّتي أو خالتي، قال: فقال: «إنّما ذكر اللّٰه تعالى الأمّهات، و إنّ هذا لحرام» [٧].
و الجواب عن الآية: المنع من الاختصاص بالأمّهات، لأنّه تعالى قال:
[١] النهاية: ٥٢٤.
[٢] الخلاف ٤: ٥٣٠، المسألة ١٠.
[٣] السرائر ٢: ٧٠٨.
[٤] الفقيه ٣: ٣٤٠/ ١٦٤٠، المقنعة: ٥٢٣.
[٥] الكافي في الفقه: ٣٠٣، المراسم: ١٦٠، المهذّب ٢: ٢٩٧، الوسيلة: ٣٣٤، الغنية (ضمن الجوامع الفقهية):
٥٥١.
[٦] المجادلة: ٢.
[٧] الكافي ٦: ١٥٧/ ١٨، التهذيب ٨: ١٠/ ٣٠.