مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٦
على سبيل التوكيل، تولّاه الزوجان.
مسألة ٥٥: قال الشيخ في (المبسوط): الذي يقتضيه مذهبنا أنّ ذلك حكم،
لأنّهم رووا: أنّ لهما الإصلاح من غير استئذان، و ليس لهما الفرقة بالطلاق و غيره إلّا بعد أن يستأذناهما، و لو كان توكيلا، لكان ذلك تابعا للوكالة و بحسب شرطها [١]. و به قال ابن إدريس [٢].
و قال ابن البرّاج في (المهذّب): و قد ذكرنا في كتابنا (الكامل في الفقه) في هذا الموضع: أنّه على طريق التوكيل، و الصحيح أنّه على طريق الحكم، لأنّه لو كان توكيلا، لكان ذلك تابعا للوكالة و بحسب شرطها [٣].
و الظاهر أنّه تحكيم، كما قاله الشيخ و ابن البرّاج، لما تقدّم.
و لقوله تعالى فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا إِنْ يُرِيدٰا إِصْلٰاحاً يُوَفِّقِ اللّٰهُ بَيْنَهُمٰا [٤] فخاطب الحكّام بذلك دون الزوجين، و جعل ذلك الى رأيهما، و سمّاهما حكمين.
احتجّ ابن البرّاج: بأنّ البضع حقّ الزوج و المال حقّ المرأة، فليس لأحد الحكمين أن يتصرّف فيه إلّا بولاية عليهما أو وكالة عنهما و هما رشيدان، فلم يكونا إلّا وكيلين.
و الجواب: لا امتناع في ثبوت الولاية على الرشيد عند امتناعه من أداء الحقوق، كما يقضى الديون عنه إذا مطل.
مسألة ٥٦: المشهور: أنّه ليس للحكمين التفريق إلّا بإذن الزوجين.
و قال ابن حمزة: ينفذ الحاكم حكما من أهله و حكما من أهلها ليدبّرا الأمر، فإن
[١] المبسوط ٤: ٣٤٠.
[٢] السرائر ٢: ٧٣٠.
[٣] المهذّب ٢: ٢٦٦.
[٤] النساء: ٣٥.