مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٥
و بأنّ المقصود استفراغ النظر في حالهما، و فصله بحسب ما يرياه صلاحا لهما، و هو معنى مشترك بين الأجنبي و الأهل.
و التخصيص في الآية خرج مخرج الأغلب، إذ الأغلب شدّة حرص الأهل على الشفقة، بخلاف الأجنبي، فلا يدلّ على نفيه عمّا عداه.
و لأنّه يجوز لو لم يكن لهما أهل فكذا إذا كان لوجود المقتضي.
و لأنّ القرابة ليست شرطا في الحكم، و لا في الوكالة، فكان الأمر بذلك إرشادا و استحبابا.
و قول ابن إدريس لا يخلو من قوّة.
مسألة ٥٣: قال الشيخ في (المبسوط): الهجران في المضجع أن يعتزل فراشها [١].
و قال الشيخ علي بن بابويه في (رسالته) [٢] و ابنه الصدوق في (مقنعة) [٣] و ابن البرّاج: الهجران أن يحوّل إليها ظهره [٤].
و ابن إدريس قال بالأول، و جعل الثاني رواية [٥].
و كلاهما عندي جائز، و يختلف ذلك باختلاف الحال في السهولة و الطاعة و عدمهما.
مسألة ٥٤: الظاهر من قول أصحابنا: أنّ الباعث للحكمين الحاكم.
و قال الصدوق في (المقنع) و أبوه في (الرسالة): يختار الرجل رجلا و المرأة رجلا [٦].
و الأصل في ذلك أنّ البعث إن كان على سبيل التحكيم، تولّاه الحاكم، و إن كان
[١] المبسوط ٤: ٣٣٨.
[٢] انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٤٥.
[٣] المقنع: ١١٨.
[٤] المهذّب ٢: ٢٦٤.
[٥] السرائر ٢: ٧٢٨.
[٦] المقنع: ١١٨، و انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٤٥.