مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩١
و الجمع بين الكلامين مشكل، و الوجه: أنّ لها الخروج، لأنّه طلاق بائن.
مسألة ٤٦: قال الشيخ علي بن بابويه في (رسالته) في المبارأة: و له أن يأخذ منها دون الصداق الذي أعطاها،
و ليس له أن يأخذ الكلّ [١].
و قال ابنه في (المقنع): و لا ينبغي له أن يأخذ منها أكثر من مهرها، بل يأخذ منها دون مهرها [٢]. و هو الظاهر من كلام الشيخ في (النهاية) [٣] و ابن أبي عقيل، و به قال ابن حمزة [٤].
و سوّغ المفيد و سلّار أخذ المهر كملا [٥]، و هو اختيار ابن إدريس [٦]، و هو الوجه، لعموم فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [٧].
و ما رواه أبو بصير- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: «المبارأة تقول المرأة لزوجها: لك ما عليك و اتركني، أو تجعل له من قبلها شيئا فيتركها، إلّا أنّه يقول:
فإن ارتجعت في شيء فأنا أملك ببضعك، فلا يحلّ لزوجها أن يأخذ منها إلّا المهر فما دونه» [٨].
و للأصل، و إنّما منعناه من الزائد، للاشتراك في الكراهة.
احتجّوا: بما رواه زرارة- في الحسن- قال: المبارأة يؤخذ منها دون الصداق، و المختلعة يؤخذ منها ما شئت أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر، و إنّما صارت المبارأة يؤخذ منها دون المهر و المختلعة يؤخذ منها ما شاء، لأنّ المختلعة تعتدي في الكلام و تتكلّم بما لا يحلّ لها» [٩].
[١] انظر: الفقيه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٤٥.
[٢] المقنع: ١١٧.
[٣] النهاية: ٥٣٠.
[٤] الوسيلة: ٣٣٢.
[٥] المقنعة: ٥٣٠، المراسم: ١٦٢.
[٦] السرائر ٢: ٧٢٤.
[٧] البقرة: ٢٢٩.
[٨] الكافي ٦: ١٤٣/ ٥، التهذيب ٨: ١٠٠- ١٠١/ ٣٣٩.
[٩] الكافي ٦: ١٤٢/ ٢، التهذيب ٨: ١٠١/ ٣٤٠.