مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٧
و رواية ابن خالد لا دلالة فيها.
مسألة ٤٠: قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): الصحيح من مذهب أصحابنا أنّ الخلع بمجرّده لا يقع،
و لا بدّ معه من التلفّظ بالطلاق، و في أصحابنا من قال: لا يحتاج معه الى ذلك، بل نفس الخلع كاف فيه، إلّا أنّهم لم يبيّنوا أنّه طلاق أو فسخ [١].
و قال السيد المرتضى في (المسائل الناصرية): الخلع إذا تجرّد عن لفظ الطلاق، بانت به المرأة، و جرى مجرى الطلاق في أنّه ينقص من عدد الطلاق، و هذه فائدة اختلاف الفقهاء في أنّه طلاق أو فسخ، لأنّ من جعله فسخا لا ينقص به من عدد الطلاق شيئا، فيحلّ و إن خالعها ثلاثا [٢]. و هو قول ابن الجنيد أيضا.
و قال الشيخ تفريعا على القول بوقوعه مجرّدا: الأولى أنّه فسخ لا طلاق [٣].
و المعتمد: ما ذهب إليه السيّد المرتضى و ابن الجنيد.
لنا: ما روي أنّ ثابت بن قيس لمّا خلع زوجته بين يدي النبي عليه السلام، لم يأمره بلفظ الطلاق، فلمّا خالعها قال لها رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: (اعتدّي) ثمَّ التفت الى أصحابه فقال: (هي واحدة) [٤].
و من طريق الخاصّة: ما تقدّم من الروايات [٥] في قول الصادق عليه السلام:
«و كانت عنده على تطليقتين باقيتين».
و قوله عليه السلام: «كانت تطليقة بغير طلاق يتبعها».
و قوله عليه السلام: «و خلعها طلاقها» الى غير ذلك من الأخبار.
و لأنّ الزوج إنّما يملك الطلاق دون الفسخ، و ليس عقد النكاح قابلا للتقايل.
احتجّوا: بأنّها فرقة عريت عن صريح الطلاق و نيّته، فكانت فسخا، كسائر الفسوخ.
[١] المبسوط ٤: ٣٤٤، الخلاف ٤: ٤٢٢، المسألة ٣.
[٢] المسائل الناصرية (ضمن الجوامع الفقهية): ٢٥٠، المسألة ١٦٥.
[٣] الخلاف ٤: ٤٢٤، المسألة ٣.
[٤] أورده السيد المرتضى في المسائل الناصرية (ضمن الجوامع الفقهية): ٢٥٠، المسألة ١٦٥.
[٥] تقدّمت في المسألة ٣٩.