مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٦
ثمَّ تأوّل الأخبار التي تلوناها من جانبنا بالحمل على التقية، لأنّها موافقة لمذهب العامّة.
قال: و استدلّ محمد بن الحسن بن سماعة و غيره بأن قالوا: قد تقرّر أنّه لا يقع الطلاق بشرط، و الخلع من شرطه أن يقول الرجل: إن رجعت فيما بذلت فأنا أملك ببضعك، و هذا شرط، فينبغي أن لا يقع به فرقة.
و استدلّ أيضا ابن سماعة: بما رواه عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام، قال:
«ما سمعت منّي يشبه قول الناس فيه التقية، و ما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه» [٢].
و القول بأنّ الخلع يقع به بينونة يشبه قول الناس، فينبغي أن يكون محمولا على التقية [٣].
ثمَّ استدلّ على إرادة التقية: بما رواه سليمان بن خالد، قال: قلت: أرأيت إن هو طلّقها أ يجوز عليها؟ قال: «و لم يطلّقها؟ و قد كفاه الخلع، و لو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقا» [٤].
و الجواب عن الأول: أن في طريق الحديث طعنا، فإنّ موسى بن بكر واقفي، و في الطريق أيضا علي بن فضال، و فيه أيضا قول.
و مع ذلك فلا صريح للرواية على مطلوبه.
و الحمل على التقية ممنوع، و الموافقة لمذهب العامّة لا توجب ذلك.
و عدم وقوع الطلاق بشرط لا ينافي وقوع الخلع به إلّا عند من يجعله طلاقا.
سلّمنا لكن نمنع كون ما ذكره شرطا، لأنه جزء من الخلع، فإنّ مقتضى الخلع ذلك.
[١] التهذيب ٨: ٩٧/ ٣٢٩، الاستبصار ٣: ٣١٧/ ١١٢٩.
[٢] الاستبصار ٣: ٣١٨/ ١١٣٠.
[٣] الاستبصار ٣: ٣١٨/ ذيل الحديث ١١٣٠.
[٤] الاستبصار ٣: ٣١٨- ٣١٩/ ١١٣٣.