مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٩
و قول النبي عليه السلام: (حتى يذوق عسيلتها) [١] يدلّ عليه، لأنّه إنّما أراد بذلك ذوقا مباحا، لأنّ النبي عليه السلام لا يبيح المحرّم.
و أيضا فإنّه محرّم عليه هذا الوطء و منهيّ عنه، و النهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه.
و لأنّ الإباحة تعلّقت بشرطين: بالنكاح و الوطء، ثمَّ إنّ النكاح إذا كان محرّما، لا تحلّ للأول، فكذلك الوطء [٢].
و قال في (المبسوط): إذا أصابها الزوج الثاني في حال هي محرّمة عليه لعارض، مثل: أن يكون أحدهما محرما أو صائما أو تكون حائضا أو نفساء، فقد حلّت للأول، و قال بعضهم: لا يبيحها للأول، و هو قويّ عندي، لكونه منهيّا عنه، و النهي يقتضي فساد المنهيّ عنه [٣].
و هذا يدلّ على تردّده في ذلك، و الوجه عندي: الإباحة.
لنا: قوله تعالى حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٤] جعل نهاية التحريم نكاح الغير، و قد حصل، و مطلق النكاح أعمّ من النكاح في وقت يباح فيه أو يحرم، و الحكم معلّق على المطلق.
و لأنّه وطء في نكاح صحيح قبلا، فوجب أن يحصل به الإحلال، كما لو وطأها و قد ضاق عليه وقت الصلاة.
و نمنع علم التحريم بعد النكاح الثاني، و إرادة المباح هو المتنازع، و تعليق الرجعة على مطلق النكاح الشامل للمحرّم لا يقتضي إباحة المحرّم، و النهي إنّما يدلّ على الفساد في العبادات، و الفرق بين تحريم النكاح و تحريم الوطء ظاهر، للإجماع على اشتراط النكاح الصحيح، بخلاف المتنازع.
مسألة ٣١: قال الشيخ في (الخلاف): إذا قال لها: أنت مطلّقة،
لم يكن ذلك صريحا
[١] صحيح مسلم ٢: ١٠٥٧/ ١١٤، سنن أبي داود ٢: ٧٣١/ ٢٣٠٩، سنن النسائي ٦: ١٤٨، سنن الترمذي ٢:
٢٩٣/ ١١٢٧، سنن البيهقي ٧: ٣٧٤.
[٢] الخلاف ٤: ٥٠٤- ٥٠٥، المسألة ٩.
[٣] المبسوط ٥: ١١٠.
[٤] البقرة: ٢٣٠.