مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٤
و الشيخ لم يشترط ذلك كلّه.
و هذا البحث ساقط عنّا، لأنّا لا نجوّز الطلاق بالكتابة من الغائب و الحاضر معا.
مسألة ٢٥: قال الشيخان: المفقود إذا بعث السلطان في طلبه أربع سنين و لم يعرف له خبر البتة و لا وليّ ينفق عليها،
أمرها السلطان بعدّة الوفاة، ثمَّ تتزوّج إن شاءت بعدها [١]. و لم يذكرا طلاقا، و كذا قال ابن البرّاج و ابن إدريس [٢].
و قال ابن الجنيد: و إن لم يأت خبره بعد أربع سنين و كان له وليّ، أحضره السلطان و أمره بالنفقة عليها من مال المفقود أو من مال وليّه، فإن أنفق، و إلّا أمره السلطان بأن يطلّق، فإن طلّقها، وقع طلاقه موقع طلاق زوجها، و إن لم يطلّق، أمرها وليّ المسلمين أن تعتدّ، فإذا خرجت من العدّة، حلّت للأزواج، فإن جاء الزوج و هي في العدّة، فهو أحقّ بها، و كانت عنده على تطليقتين باقيتين، فإن انقضت عدّتها قبل أن يجيء أو يراجع، فقد حلّت للأزواج.
و كذا قال الصدوق في (المقنع) إلّا أنّه قال: و إذا امتنع الوليّ أن يطلّق، أجبره الوالي على أن يطلّقها، فيصير طلاق الوليّ طلاق الزوج، و إن لم يكن لها وليّ، طلّقها السلطان، و اعتدّت أربعة أشهر و عشرة أيّام [٣].
و قال ابن حمزة: و إن لم يجد له خبرا بموت و لا حياة، أمر الحاكم بعد انقضاء أربع سنين وليّ الغائب بتطليقها، فإن لم يكن له ولي، طلّقها الحاكم، فإذا طلّقها اعتدّت عنده عدّة الوفاة، فإن رجع قبل انقضاء العدّة، كان أملك بها، و إن رجع بعد انقضائها، لم يكن له عليها سبيل [٤]. و هو المعتمد.
لنا: ما رواه الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه- في الصحيح- عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام: عن المفقود
[١] المقنعة: ٥٣٧، النهاية: ٥٣٨، المبسوط ٥: ٢٧٨، الخلاف، كتاب العدّة، المسألة ٣٣.
[٢] المهذّب ٢: ٣٣٨، السرائر ٢: ٧٣٦.
[٣] المقنع: ١١٩.
[٤] الوسيلة: ٣٢٤.