مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٨
و حمل الشيخ الروايات الاولى على أحد أمور ثلاثة: أن يكون الزوج لم يدخل بها، أو يكون غير بالغ، أو يكون متعة، فإنّ الثلاثة لا يحلّل و لا يهدم الأقلّ من الثلاث [١].
و لا بأس بهذا الجمع، لاعتضاده بأصالة الإباحة، فإنّها بعد الزوج الثاني بالنسبة إليه و الى غيره على السواء، و كما أبيحت لغيره بعد طلقتين كذا له.
و لأنّه قد وردت أخبار صحاح في أنّ الخروج من العدّة يهدم طلاق الزوج نفسه، فالأولى غيره و إن كنّا لا نعمل بتلك الأخبار، فالأقوى ما اختاره الشيخ.
مسألة ١٨: المشهور: أنّ طلاق الأخرس بالإشارة المفيدة أو الكتابة إن عرفها،
ذهب إليه الشيخ [٢] و ابن الجنيد، و تبعهما ابن البرّاج و ابن إدريس [٣].
و قال الصدوق في (المقنع) [٤] و أبوه في (رسالته) [٥]: و الأخرس إذا أراد أن يطلّق ألقى على امرأته قناعا يرى أنّها قد حرمت عليه، فإذا أراد مراجعتها، رفع القناع عنها يرى أنّها قد حلّت له. و جعله الشيخ و ابن البرّاج رواية [٦].
و قال ابن حمزة: ما يكون في حكم النكاح أربعة، و عدّ منها: الإيماء من الأخرس على وجه يفهم منه الطلاق، أو إلقاء مقنعة على رأسها مع التنحّي عنها، و إذا أراد الرجعة، كشف المقنعة عن رأسها [٧].
لنا: ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت الرضا عليه السلام: عن الرجل تكون عنده المرأة فصمت فلا يتكلّم، قال: «أخرس؟» قلت: نعم، قال: «فيعلم منه بغض لامرأته و كراهة لها؟» قلت: نعم، أ يجوز له أن يطلّق عنه وليّه؟ قال: «لا، و لكن يكتب و يشهد على ذلك» قلت: أصلحك اللّٰه لا يكتب و لا يسمع، كيف يطلّقها؟
[١] التهذيب ٨: ٣٢ ذيل الحديث ٩٧، الاستبصار ٣: ٢٧٣ ذيل الحديث ٩٧٢.
[٢] النهاية: ٥١١، المبسوط ٥: ١٨٧.
[٣] السرائر ٢: ٦٧٨.
[٤] المقنع: ١١٩.
[٥] حكاه عنه ابنه في الفقيه ٣: ٣٣٣ ذيل الحديث ١٦١٣، و انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٤٨.
[٦] النهاية: ٥١١- ٥١٢.
[٧] الوسيلة: ٣٢٤.