مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٦
على طلقة على المذهب الثاني، حتى أنّه لو طلّقها واحدة، حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، و على المذهب الأول لا اعتبار بالطلقتين السابقتين، و لا تحرم عليه إلّا بعد طلاق ثلاث مستأنفات، و الجمهور نقلوا عدم الهدم عن عليّ عليه السلام [١].
قال الشيخ في (الخلاف): و الظاهر من روايات أصحابنا و الأكثر: أنّ الزوج الثاني إذا دخل بها، يهدم ما دون الثلاث من الطلقة و الطلقتين، و قد روى أصحابنا في بعض الروايات: أنّه لا يهدم، ثمَّ نقل خلاف الجمهور.
ثمَّ قال: دليلنا على الأول: قوله تعالى الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ [٢] فأخبر أنّ من طلّق طلقتين كان له إمساكها، فالظاهر أنّ له إمساكها بعد هاتين الطلقتين إلّا ما قام عليه الدليل.
و المعتمد في ذلك الأخبار التي ذكرناها في الكتاب الكبير من طرق أصحابنا صريحة بذلك، فمن أرادها وقف عليها من هناك.
و نصرة الرواية الأخرى: قوله تعالى الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ الى قوله فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٣] فأخبر تعالى أنّ من طلّق طلقة بعد طلقتين لم تحلّ له إلّا بعد زوج، و لم يفرّق بين أن تكون هذه الثالثة بعد طلقتين و زوج، أو بعد الطلقتين بلا زوج، فمن قال: إذا طلّقها واحدة، حلّت له قبل زوج غيره، فقد ترك الآية [٤]. هذا آخر كلامه رحمه اللّٰه.
و أصحّ ما بلغنا في هذا الباب من الروايات:
ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام:
عن رجل طلّق امرأته تطليقة واحدة، ثمَّ تركها حتى مضت عدّتها فتزوّجت غيره، ثمَّ مات الرجل أو طلّقها فراجعها زوجها الأول، قال: «هي على تطليقتين باقيتين» [٥].
و في الصحيح عن منصور عن الصادق عليه السلام: في امرأة طلّقها زوجها واحدة
[١] المغني ٨: ٤٤٣، الشرح الكبير ٨: ٤٨٢، المجموع ١٧: ٢٨٧.
[٢] البقرة: ٢٢٩.
[٣] البقرة: ٢٢٩ و ٢٣٠.
[٤] الخلاف ٤: ٤٨٨- ٤٩٠، المسألة ٥٩.
[٥] التهذيب ٨: ٣١/ ٩٣، الاستبصار ٣: ٢٧٣/ ٩٦٨.