مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٤
الدار فأنت حرّ إن شاء اللّٰه، و إن كان الطلاق و العتق بصفة لا يصحّ عندنا، و في اليمين بهما، و في الإقرار، و في اليمين باللّٰه، فيوقف الكلام، و من خالفه لم يلزمه حكم ذلك، لأصالة البراءة، و ثبوت العقد، و إذا عقّب كلامه بلفظه «إن شاء اللّٰه» في هذه المواضع، فلا دليل على زوال العقد في النكاح أو العتق، و لا على تعلّق حكم بذمّته، فمن ادّعى خلافه فعليه الدلالة.
و روى ابن عمر أنّ النبي صلّى اللّٰه عليه و آله، قال: (من حلف على يمين و قال في أثرها: إن شاء اللّٰه، لم يحنث فيما حلف عليه) [١] و هو على العموم في كلّ الإيمان باللّٰه و بغيره [٢].
و قال في كتاب الأيمان من (الخلاف): لا يدخل الاستثناء بمشيئة اللّٰه إلّا في اليمين فحسب، و به قال مالك. و قال أبو حنيفة: يدخل في اليمين باللّٰه، و بالطلاق و العتاق، و في النذور و في الإقرار. دليلنا أنّ ما ذكرناه مجمع على دخوله فيه، و ما قالوه ليس عليه دليل [٣].
و قال ابن إدريس: لا يدخل الاستثناء بمشيئة اللّٰه تعالى عندنا بغير خلاف بين أصحابنا معشر الإماميّة، إلّا في اليمين باللّٰه حسب، لأنّه لا أحد من أصحابنا قديما و حديثا يتجاسر و يقدم على أنّ رجلا أقرّ عند الحاكم بمال لرجل آخر، و قال بعد إقراره:
إن شاء اللّٰه، لا يلزمه ما أقرّ به.
فأمّا شيخنا أبو جعفر فهو محجوج بقوله: فإنّه رجع عما قاله في كتاب الطلاق من (الخلاف) بما قاله في كتاب الأيمان، ففي المسألة الأولى اختار مذهب أبي حنيفة، و في الثانية مذهب مالك، ثمَّ استدل على صحة المسألتين، و لعمري إنّ الأدلّة لا تتناقض [٤].
و التحقيق أن نقول: إنّ مقصود الشيخ في المسألة الأولى: قبول الطلاق و العتق
[١] سنن الترمذي ٣: ٤٣/ ١٥٧٠ بتفاوت يسير في اللفظ.
[٢] الخلاف ٤: ٤٨٣- ٤٨٤، المسألة ٥٣.
[٣] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٢٦.
[٤] السرائر ٢: ٦٩٥- ٦٩٦.