مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٢
احتجّ الشيخ: بما رواه ابن بكير عن الصادق عليه السلام، قال: «يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين» [١].
و عن ابن بكير عن الصادق عليه السلام، قال: «يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل و وصيّته و صدقته و إن لم يحتلم» [٢].
و الجواب: الطعن في السند، مع المخالفة للأصل.
المقام الثاني: طلاق المجنون،
و قد نصّ الشيخ في (النهاية) على أنّ للوليّ أن يطلّق عنه حيث قال: و لا يجوز لوليّه أن يطلّق عنه، اللّهم إلّا أن يكون قد بلغ فاسد العقل، فإنّه و الحال ما ذكرناه جاز طلاق الوليّ عنه [٣]. و تبعه ابن البرّاج [٤].
و هو اختيار ابن الجنيد، فإنّه قال: و من كان عقله يثيب إليه أحيانا، فطلّق في حال أثابه عقله على السنّة، صحّ طلاقه، و من كان لا يثيب عقله إليه، لم يكن طلاقه طلاقا، و إن طالبته الزوجة بفراقه و كانت عند عقد النكاح قد رضيت بحاله، لم يكن لها ذلك، و إن كانت الحال حادثة أو متزايدة، طلّق عليه الإمام أو خليفته أو وليّ المعتوه.
و قال علي بن بابويه: و أمّا المعتوه فإذا أراد الطلاق، طلّق عنه وليّه.
و قال ابن إدريس- و بئس ما قال-: لا يجوز للوليّ أن يطلّق عنه [٥].
و الحقّ ما قاله الشيخ.
لنا: أنّ الحاجة قد تشتدّ إليه، و تدعو الضرورة إلى إيقاعه، و هو غير ممكن من المجنون، لسلب أهلية التصرّفات عنه، فلو لم يشرع للوليّ ذلك، لزم الضرر الدائم على المجنون و على الزوجة أيضا، و هو منفي بالإجماع.
و بقوله عليه السلام: (لا ضرر و لا ضرار في الإسلام) [٦].
[١] الكافي ٦: ١٢٤/ ٥، التهذيب ٨: ٧٥/ ٢٥٤، الاستبصار ٣: ٣٠٢/ ١٠٧٢.
[٢] الكافي ٦: ١٢٤/ ٤، التهذيب ٨: ٧٦/ ٢٥٧، الاستبصار ٣: ٣٠٣/ ١٠٧٥.
[٣] النهاية: ٥١٨.
[٤] المهذب ٢: ٢٨٨.
[٥] السرائر ٢: ٦٩٤.
[٦] نصب الراية ٤: ٣٨٦ نقلا عن الطبراني في المعجم الأوسط.