مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٩
و هي حبلى، قال: «يطلّقها» قلت: فيراجعها؟ قال: «نعم يراجعها» قلت: فإنّه بدا له بعد ما راجعها أن يطلّقها، قال: «لا، حتى تضع» [١].
ثمَّ قال: المراد أنّه ليس له أن يطلّقها إذا راجعها حتى تضع طلاق السنّة، أمّا العدّة فيجوز، لما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن الأول عليه السلام، قال: سألته عن الحبلى تطلّق الطلاق الذي لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره، قال: «نعم» قلت: أ لست قلت لي: «إذا جامع لم يكن له أن يطلّق»؟ قال: «إنّ الطلاق لا يكون إلّا على طهر قد بان و حمل قد بان، و هذه قد بان حملها» [٢].
و عن يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: عن طلاق الحبلى، فقال:
«يطلّقها واحدة للعدّة بالشهور و الشهود» قلت: فله أن يراجعها؟ قال: «نعم و هي امرأته» قلت: فإن راجعها و مسّها و أراد أن يطلّقها تطليقة أخرى، قال: «لا يطلّقها حتى يمضي لها بعد ما مسّها شهر» قلت: «فإن طلّقها ثانية و أشهد ثمَّ راجعها و أشهد على رجعتها و مسّها، ثمَّ طلّقها التطليقة الثالثة و أشهد على طلاقها لكل عدة شهر، هل تبين كما تبين المطلّقة على العدة التي لا تحلّ لزوجها حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: «نعم» قلت: فما عدتها؟ قال: «عدّتها أن تضع ما في بطنها ثمَّ قد حلّت للأزواج» [٣].
و التحقيق في هذا الباب أن نقول: طلاق العدّة و السنّة واحد، و إنّما يصير للسنّة بترك الرجعة و ترك المواقعة، و للعدّة بالرجعة في العدّة و المواقعة، فإذا طلّقها لم يظهر أنّه للسنّة أو للعدّة إلّا بعد وضع الحمل، لأنه إن راجع قبله، كان طلاق العدّة، و إن تركها حتى تضع، كان طلاق السنّة، فإن قصد الشيخ ذلك، فهو حقّ، و تحمل الأخبار عليه.
مسألة ١٤: إذا طلّق الغائب واحدة من نسائه الأربع،
لم يجز له العقد على أخرى إلّا بعد مضي تسعة أشهر، لأنّ في ذلك مدّة الأجلين: فساد الحيض و وضع الحمل، قاله
[١] الاستبصار ٣: ٢٩٩/ ١٠٦٠، التهذيب ٨: ٧١/ ٢٣٨.
[٢] الاستبصار ٣: ٢٩٩، و الحديث رقم ١٠٦١، التهذيب ٨: ٧١- ٧٢، و الحديث رقم ٢٣٩.
[٣] الاستبصار ٣: ٣٠٠/ ١٠٦٢، و التهذيب ٨: ٧٢/ ٢٤٠.