مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٨
طلاقها، تركها شهرا من حال جماعها في الرجعة ثمَّ يطلّقها، فإن ارتجعها الثانية و أراد طلاقها طلّقها كذلك، فإذا ارتجعها ثمَّ طلّقها كذلك، لم تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره.
و منع ابن إدريس ذلك، و جوّز طلاقها للسنّة كما يجوز للعدّة، إذ لا مانع من إجماع و لا كتاب و لا سنّة متواترة، و الأصل الصحة، مع عموم فَإِنْ طَلَّقَهٰا [١] الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ [٢] و إنّما هو خبر واحد أورده في (نهايته) إيرادا لا اعتقادا [٣].
و الشيخ- رحمه اللّٰه- احتجّ: بما رواه إسماعيل الجعفي- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام، قال: «طلاق الحامل واحدة، فإذا وضعت ما في بطنها فقد بانت منه» [٤].
و في الصحيح عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: «الحبلى تطلّق تطليقة واحدة» [٥].
و في الصحيح عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: «طلاق الحبلى واحدة، و إن شاء راجعها قبل أن تضع، فإن وضعت قبل أن يراجعها فقد بانت منه، و هو خاطب من الخطّاب» [٦].
ثمَّ روى عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: الحامل يطلّقها زوجها ثمَّ يراجعها ثمَّ يطلّقها ثمَّ يراجعها ثمَّ يطلّقها الثالثة، فقال: «تبين منه، فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» [٧].
ثمَّ قال: هذا الحديث لا ينافي ما تقدّم من أنّ طلاق الحامل واحدة، لأنّ ذلك في طلاق السنة، فأمّا طلاق العدّة فإنّه يجوز أن يطلّقها في مدة حملها إذا راجعها و وطأها [٨].
ثمَّ روى عن منصور الصيقل عن الصادق عليه السلام: في الرجل يطلّق امرأته
[١] البقرة: ٢٣٠.
[٢] البقرة: ٢٢٩.
[٣] السرائر ٢: ٦٨٩.
[٤] الاستبصار ٣: ٢٩٨/ ١٠٥٦، التهذيب ٨: ٧٠- ٧١/ ٢٣٤.
[٥] الاستبصار ٣: ٢٩٨/ ١٠٥٥، التهذيب ٨: ٧٠/ ٢٣٣.
[٦] الاستبصار ٣: ٢٩٨- ٢٩٩/ ١٠٥٨، التهذيب ٨: ٧١/ ٢٣٦.
[٧] الاستبصار ٣: ٢٩٩/ ١٠٥٩، التهذيب ٨: ٧١/ ٢٣٧.
[٨] الاستبصار ٣: ٢٩٩ ذيل الحديث ١٠٥٩، التهذيب ٨: ٧١ ذيل الحديث ٢٣٧.