مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٨
امرأته أو بعتق غلامه، ثمَّ بدا له فمحاه، قال: «ليس ذلك بطلاق و لا عتاق حتى يتكلّم به» [١].
احتجّ الشيخ: بما رواه أبو حمزة الثمالي- في الصحيح- قال: سألت أبا جعفر [٢] عليه السلام: عن رجل قال لرجل: اكتب يا فلان الى امرأتي بطلاقها، أو اكتب الى عبدي بعتقه، يكون ذلك طلاقا أو عتقا؟ فقال: «لا يكون طلاق و لا عتق حتى ينطق به لسانه أو يخطّه بيده و هو يريد به الطلاق أو العتق، و يكون ذلك منه بالأهلّة و الشهود، و يكون غائبا عن أهله» [٣].
و الجواب: أنّه محمول على حالة الاضطرار، و تكون لفظة «أو» للتفصيل لا للتخيير.
لا يقال: هذه الرواية مختصة بالغائب، و الرواية الأولى مطلقة، و المقيّد مقدّم.
لأنّا نقول: الغيبة و الحضور لا تأثير لهما في السببية، فإنّا نعلم أنّ اللفظ لمّا كان سببا في البينونة استوى إيقاعه من الغائب و الحاضر، و كذا الكتابة لو كانت سببا، لتساوى الحالان فيها. مع أنّ في روايتنا ترجيحا بسبب موافقة الأصل و تأيّدها بالنظر و الشهرة في العمل.
مسألة ٩: قال الشيخ في (النهاية): إذا وكل الرجل غيره بأن يطلّق عنه،
لم يقع طلاقه إذا كان حاضرا في البلد، فإن كان غائبا، جاز توكيله في الطلاق [٤]. و تبعه ابن حمزة و ابن البرّاج [٥].
و أطلق ابن الجنيد، فقال: و لا بأس بتوكيل الرجل غيره في طلاق زوجته و مخالعتها، و إذا أوقع الوكيل ذلك على ما رسمه له الزوج من السنّة، وقع.
[١] الكافي ٦: ٦٤/ ٢، التهذيب ٨: ٣٨/ ١١٣.
[٢] في النسخ الخطية و الحجرية: أبا عبد اللّٰه. و ما أثبتناه من المصادر.
[٣] الكافي ٦: ٦٤/ ١، الفقيه ٣: ٣٢٥/ ١٥٧٢، التهذيب ٨: ٣٨/ ١١٤.
[٤] النهاية: ٥١١.
[٥] الوسيلة: ٣٢٣، المهذّب ٢: ٢٧٧.