مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٦
العقد، و الفرقة أمر شرعي و لم يثبت.
و نحن في هذه المسألة من المتوقّفين.
مسألة ٨: قال الشيخ في (النهاية): فإن كتب بيده أنّه طلّق امرأته و هو حاضر ليس بغائب،
لم يقع الطلاق، و إن كان غائبا و كتب بخطّه أنّ فلانة طالق، وقع الطلاق، و إن قال لغيره: اكتب الى فلانة امرأتي بطلاقها، لم يقع الطلاق، فإن طلّقها بالقول ثمَّ قال لغيره: اكتب إليها بالطلاق، كان الطلاق واقعا بالقول دون الأمر [١].
و قال في (الخلاف): إذا كتب بطلاق زوجته و لم يقصد الطلاق، لا يقع بلا خلاف، و إن قصد به الطلاق، فعندنا أنّه لا يقع به شيء. و استدلّ بإجماع الفرقة، و أصالة بقاء العقد، و عدم دليل على وقوع الطلاق بالكتابة [٢].
و قال في (المبسوط): إذا كتب بطلاقها و لا يتلفّظ به و لا ينويه، فلا يقع به شيء بلا خلاف، فإذا تلفّظ به و كتبه، وقع باللفظ، فإذا كتب و نوى و لم يتلفّظ به، فعندنا لا يقع به شيء إذا كان قادرا على اللفظ، فإن لم يكن قادرا، وقع واحدة إذا نواها لا أكثر منه.
و لهم فيه قولان: أحدهما: يقع، و الثاني: أنّه لا يقع.
و روى أصحابنا: أنّه إن كان مع الغيبة، فإنّه يقع، و إن كان مع الحضور فلا يقع [٣].
و قال ابن الجنيد: و إن قال لغيره بحضرة الشهود: اكتب الى فلانة بطلاقها، أو كتب هو بخطّه و الشهود يرونه و لم يتلفّظ بالطلاق، لم يكن طلاقا.
و قال ابن البرّاج في (الكامل) بمثل قول الشيخ في (النهاية).
و قال في (المهذّب): إذا كتب بطلاقها و لم يتلفّظ به و لم ينوه، لم يقع طلاق [٤]، فإن تلفّظ به و كتب، وقع باللفظ إذا كان معه النيّة للفرقة، فإن كتب و نوى و لم يتلفّظ
[١] النهاية: ٥١١.
[٢] الخلاف ٤: ٤٦٩، المسألة ٢٩.
[٣] المبسوط ٥: ٢٨.
[٤] في «ب، ص»: طلاقه. و ما أثبتناه من المصدر.