مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٠
و رواه ابنه في (المقنع) إلّا أنّه عيّن المرأة، قال: و هي حفصة.
ثمَّ قال بعد قوله: فلم يقع الطلاق، و لو اخترن أنفسهنّ لبنّ.
قال: و روي «ما للناس و التخيير، إنّما ذلك شيء خصّ اللّٰه عزّ و جلّ به نبيّه صلّى اللّٰه عليه و آله» [١].
و ابن البرّاج في (الكامل) وافق الشيخ في (النهاية).
و قال ابن إدريس: و متى جعل إليها الخيار، فاختارت نفسها، فقد اختلف قول أصحابنا في ذلك: فبعض أوقع الفرقة بذلك، و بعض لا يوقعها، و لا يعتدّ بهذا القول، و يختصّ هذا الحكم بالرسول عليه السلام، و هذا هو الأظهر الأكثر المعمول عليه بين الطائفة، و هو خيرة شيخنا أبي جعفر، و الأول خيرة السيد المرتضى. دليلنا: الأصل بقاء العقد [٢].
و المعتمد: ما قاله الشيخ.
لنا: أصالة بقاء العقد، و التمسّك بالزوجية الثابتة قبله، و أصالة عدم تأثير هذا في البينونة.
و ما رواه عيص بن القاسم عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل خيّر امرأته فاختارت نفسها، بانت منه؟ قال: «لا، إنّما هذا شيء كان لرسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله خاصّة، أمر بذلك ففعل، و لو اخترن أنفسهنّ لطلّقهنّ، و هو قول اللّٰه تعالى:
قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا [٣]» [٤].
قال الحسن بن سماعة: و بهذا الخبر نأخذ في الخيار [٥].
و عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: إنّي سمعت أباك يقول: «إنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله خيّر نساءه، فاخترن اللّٰه و رسوله، فلم
[١] المقنع: ١١٦.
[٢] السرائر ٢: ٦٧٦.
[٣] الأحزاب: ٢٨.
[٤] الكافي ٦: ١٣٧/ ٣، التهذيب ٨: ٨٧/ ٢٩٩، الاستبصار ٣: ٣١٢/ ١١١١.
[٥] التهذيب ٨: ٨٨ ذيل الحديث ٢٩٩، الاستبصار ٣: ٣١٢ ذيل الحديث ١١١١.