مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٧
و هو الصحيح عندنا إذا أوقع الثالثة، لعموم الأخبار [١].
و قال في (الاستبصار): الذي أختاره هو أنّها إنّما ترثه بعد انقضاء العدة إذا طلّقها للإضرار بها [٢]، لما رواه زرعة عن سماعة، قال: سألته عليه السلام: عن رجل طلّق امرأته و هو مريض، قال: «ترثه ما دامت في عدّتها، و إن طلّقها في حال إضرار فهي ترثه إلى سنة، فإن زاد على السنة يوم واحد لم ترثه، و تعتدّ أربعة أشهر و عشرا عدّة المتوفّى عنها زوجها» [٣].
ثمَّ روى عن محمد بن القاسم الهاشمي، قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: «لا ترث المختلعة و المبارأة و المستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا إذا كان منهن في مرض الزوج و إن مات، لأنّ العصمة قد انقطعت منهنّ و منه» [٤].
ثمَّ قال: فالوجه فيه أن نخصّه بمن تضمّن الخبر اسمهنّ من المختلعة و المبارأة و المستأمرة، لأنّ العلّة في ذلك من جهتها من المطالبة بالطلاق دون المطلّقة التي لا تطلب ذلك، بل ربما تكون كارهة له، و على هذا لا تنافي بين الأخبار [٥].
و اختار ابن إدريس قول الشيخ في (الخلاف) و نازع في اختياره في (الاستبصار) و تعجّب من تخصيص الأخبار بما رواه زرعة عن سماعة [٦].
و المعتمد: قول الشيخ في (الاستبصار).
لنا: أنّ المقتضي للتوارث منتف، و هو التهمة، فينتفي معلوله.
تذنيب: كلّ أسباب التهمة مقتضية لنفي التوارث، فلو طلّق الكتابية أو الأمة، فلا ميراث لهما لو أسلمت أو أعتقت بعد الطلاق.
و قد نصّ على ذلك ابن الجنيد، فقال: فإن كانت كتابية أو مملوكة في هذه الحال، فأسلمت أو أعتقت قبل أن يموت في مرضه، فلا ميراث لها.
[١] المبسوط ٥: ٦٩، الخلاف ٤: ٤٨٦- ٤٨٧، المسألة ٥٥.
[٢] الاستبصار ٣: ٣٠٦ ذيل الحديث ١٠٨٩.
[٣] الاستبصار ٣: ٣٠٧/ ١٠٩٠.
[٤] الاستبصار ٣: ٣٠٨/ ١٠٩٦.
[٥] الاستبصار ٣: ٣٠٨- ٣٠٩.
[٦] السرائر ٢: ٦٧٥- ٦٧٦.