مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٤
للحامل، وجبت، و قد مضى أنّ على مذهبنا أنّ النفقة للحمل، فعلى هذا لا نفقة عليه. و إن قلنا: إنّ عليه النفقة، لعموم الأخبار في أنّ الحامل لها النفقة، كان قويّا [١] و هذا يدلّ على تردّه في هذا الحكم.
و الوجه عندي: الأول، لأنّ النفقة للحمل بالدوران.
مسألة ٢٣٤: قال الشيخ في (المبسوط): إذا كان النكاح مفسوخا كنكاح الشغار،
فإن دخل، وجب المسمّى، و لو لم يسمّ، وجب مهر المثل.
ثمَّ إن كانت حاملا، فلها النفقة عندنا، لعموم الأخبار، و من قال: إنّ النفقة للحمل، فهاهنا لها النفقة، لأنّه ولده. و من قال: النفقة للحامل، قال: لا نفقة لها، لأنّ النفقة تستند الى نكاح له حرمة، و لا حرمة ها هنا إذا وقع فاسدا [٢].
و البحث يقع في مقامين:
الأول: إيجاب المسمّى، و ليس بمعتمد، بل الواجب مهر المثل، لأنّ العقد وقع فاسدا من أصله، فلا أثر لما تضمّنه من التسمية، و قد تقدّم.
و أمّا النفقة: فإن قلنا: إنّها للحمل، وجبت، و إن قلنا: للحامل، لم تجب.
مسألة ٢٣٥: لو لاعن الحامل في نفي النسب، سقطت النفقة،
فإن أكذب نفسه، قال الشيخ في (المبسوط): أعاد النسب و النفقة في المستقبل حتى تضع، و لها أن ترجع بقدر ما انقطعت النفقة عنها، لأنّها إنّما انقطعت لانقطاع النسب، فإذا عاد النسب، عادت النفقة.
و لو طلّقها بائنا ثمَّ ظهر بها حمل فنفاه، قيل: يصح اللعان على نفي الحمل بعد البينونة، و هو الصحيح عندنا، فإذا لاعن، سقطت نفقتها، فإن أكذب نفسه، عاد النسب، و عادت النفقة التي قطعها عن نفسه من حين اللعان الى حين التكذيب.
و هكذا إن وضعته و أرضعته ثمَّ أكذب نفسه، فعليه نفقتها زمان العدّة و اجرة
[١] المبسوط ٦: ٢١.
[٢] المبسوط ٦: ٢٤.