مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٤
كالشيخ و ابن الجنيد و غيرهما.
و قد نصّ شيخنا المفيد أيضا على خلاف ما اختاره، فقال: و إن مات الأب، قامت امّه مقامه في كفالة الولد، فإن لم تكن له أم و كان له أب، قام مقامه في ذلك، فإن لم يكن له أب و لا أم، كانت الأم- التي هي الجدّة- أحقّ به من البعداء [١].
و بالجملة فالحاجة ماسّة إلى تربيته و حضانته، فلو لم يكن القريب أولى بكفالته، لزم تضييعه، و ولاية الجدّ للأب في المال لا تستلزم أولويته في الحضانة، فإنّه لو اعتبر ولاية المال، كان الأب أحقّ من الام، و الجدّ مع عدم الأب أولى منها، و ليس كذلك بالإجماع.
مسألة ٢٢١: قد سبق الحكم في وطء الجارية إذا اشتراها حاملا،
و قد تقدّم قول بعض علمائنا: إنّه ليس له بيع الولد، فبعضهم حرمه، و بعضهم جعله مكروها، و قد تقدّم [٢].
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّ له بيعه على كلّ حال، لأنّه ليس بولد له بغير خلاف [٣].
و الذي قاله جيّد.
مسألة ٢٢٢: جعل الشيخ في (النهاية) أكثر الحمل تسعة أشهر،
حيث قال: إن جاءت به لأكثر من تسعة أشهر، كان له نفيه [٤].
و قال المفيد في (المقنعة): لا يكون زمان الحمل أكثر من تسعة أشهر، و إنّما تلتبس مدّة الحمل على كثير من الناس، لأنّ من النساء من يرتفع حيضهنّ قبل حملهنّ، لعارض مدّة من الزمان، فيظنّ أنّ ذلك من أيّام الحمل، و ليس ذلك إلّا لما ذكرناه، و لو
[١] المقنعة: ٥٣١.
[٢] تقدّم في المسألة ٢٠٢.
[٣] السرائر ٢: ٦٦٠.
[٤] النهاية: ٥٠٥.