مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٩
وعاء، و ثديي له سقاء، و حجري له حواء [١]، و إن أباه طلّقني و أراد أن ينزعه منّي، فقال لها النبي عليه السلام: (أنت أحقّ به ما لم تنكحي) [٢]- [٣].
احتجّ ابن إدريس: بأنّ الحق خرج عنها بالنكاح، و عوده يحتاج الى دليل، و الرسول عليه السلام جعل غاية الاستحقاق للحضانة التي تستحقّها الام تزويجها، و هذه قد تزوّجت، فخرج الحقّ منها [٤].
و الوجه: ما قاله الشيخ، لأنّ الحضانة جعلت إرفاقا بالصبي، فإذا تزوّجت الام، خرجت باشتغالها بزوجها و حقوقه عن الحضانة للطفل، و ربما منعت الزوج بعض حقوقه لو حضنته، فلهذا سقطت، فإذا طلّقت، زال المانع، فبقي المقتضي سليما عن المعارض، فثبت حكمه.
مسألة ٢١٩: قال الشيخ في (الخلاف): الأخت للأب أولى بالحضانة من الأخت للأم،
لأنّ لها النصف، و لهذه السدس، فكانت هي أولى بالميراث، فكانت أولى بالحضانة، لقوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ [٥]- [٦].
و قال في (المبسوط): الأقوى أنّ الأخت للأب أولى من الأخت للأم.
ثمَّ قال: و إن قلنا: إنّهما سواء، و يقرع بينهما، كان قويّا [٧].
و قال ابن الجنيد: قرابة الأم أحقّ بالأنثى من قرابة الأب، لحكم النبي صلّى اللّٰه عليه و آله بابنة حمزة لخالتها دون أمير المؤمنين عليه السلام، و جعفر، و قد طالبا بها، لأنّها ابنة عمّهما جميعا، و قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّ عندي ابنة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، و هي أحقّ بها» فقال النبي عليه السلام: «ادفعوها الى خالتها، فإنّ الخالة أم» [٨].
[١] الحواء: اسم المكان الذي يحوي الشيء: أي يضمّه و يجمعه. النهاية- لابن الأثير- ١: ٤٦٥ «حوا».
[٢] سنن أبي داود ٢: ٧٠٧/ ٢٢٧٦، المستدرك- للحاكم- ٢: ٢٠٧.
[٣] الخلاف، كتاب النفقات، ذيل المسألة ٣٨.
[٤] السرائر ٢: ٦٥١.
[٥] الأنفال: ٧٥.
[٦] الخلاف، كتاب النفقات، المسألة ٤١.
[٧] المبسوط ٦: ٤٢.
[٨] سنن أبي داود ٢: ٧٠٩/ ٢٢٧٨.