مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩١
كان العتق و العقد فاسدين، و ترجع الأمة إلى مولاها الأول، إن كانت قد علقت منه، كان حكم ولدها حكمها في كونه رقّا.
و قال ابن الجنيد: و إن مات و ثمن الأمة التي تزوّجها دين عليه و ليس له ما يحيط به، بطل العتق و النكاح، و هي و ما في بطنها رقّ لمولاها الأول. و ليس بجيّد.
و ابن إدريس [١] منع ذلك كلّ المنع، و هو الحقّ، فإنّ العتق و النكاح صادفا ملكا صحيحا، و الولد انعقد حرّا، فلا وجه لبطلان ذلك.
و الشيخ- رحمه اللّٰه- عوّل في ذلك على رواية هشام بن سالم عن أبي بصير- الصحيحة- قال: سئل أبو عبد اللّٰه عليه السلام- و أنا حاضر- عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة، فلما قبضها المشتري أعتقها من الغدو تزوّجها و جعل مهرها عتقها، ثمَّ مات بعد ذلك بشهر، فقال أبو عبد اللّٰه عليه السلام: «إن كان الذي اشتراها إلى سنة له مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها، فإنّ عتقه و نكاحه جائز، و إن لم يملك مالا أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها، فإنّ عتقه و نكاحه باطل، لأنّه أعتق ما لا يملك، و أرى أنّها رقّ لمولاها الأول» قيل له: فإن كانت قد علقت من الذي أعتقها و تزوّجها ما حال ما في بطنها؟ فقال: «الذي في بطنها مع أمّه كهيئتها» [٢].
و الجواب: أنّ هذه الرواية لمّا نافت الأصول وجب تأويلها بالمتحمل، و هو أن يكون المشتري مريضا و صادف عتقه و نكاحه و شراؤه مرض الوفاة، و حينئذ نقول بموجبة.
مسألة ٢٠٥: قال الشيخ في (النهاية): إذا أذن الرجل لعبده في التزويج فتزوّج ثمَّ أبق،
لم يكن لها على مولاه نفقة، و قد بانت من الزوج، و كان عليها العدة منه، فإن رجع العبد قبل خروجها من العدّة، كان أملك برجعتها، و إن عاد بعد انقضاء عدّتها، لم يكن له عليها سبيل [٣].
[١] السرائر ٢: ٦٣٩.
[٢] الكافي ٦: ١٩٣/ ١، التهذيب ٨: ٢٠٢/ ٧١٤.
[٣] النهاية: ٤٩٨.