مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٩
عتقت، و هي بالخيار إن شاءت تزوّجته و إن شاءت لم تتزوّجه، فإن قال: قد تزوّجتك و جعلت مهرك عتقك، فإنّ النكاح واقع، و لا يعطيها شيئا، و قد عتقت [١].
و قال ابن إدريس: لو قدّم العتق على العقد، فقال: أعتقتك و تزوّجتك و جعلت مهرك عتقك، مضى العتق، و كانت مخيّرة بين الرضى بالعقد و الامتناع من قبوله، فإن قبلته، مضى، و كان لها عليه إذا دخل بها مهر المثل.
ثمَّ قال: و هذا كله حكم شرعي، دليل صحته انعقاد الإجماع من أصحابنا عليه [٢].
الرابع: لو طلّق قبل الدخول،
قال الشيخ: رجع نصفها رقّا و استسعيت في ذلك النصف، فإن لم تسع فيه، كان له منها يوم و لها من نفسها يوم في الخدمة [٣]. و تبعه ابن حمزة [٤].
و قال الصدوق في (المقنع) و نعم ما قال: إذا طلّقها قبل الدخول، فقد مضى عتقها، و يرجع عليها سيّدها بنصف قيمة ثمنها [٥]. و به قال ابن الجنيد، و تبعه ابن البرّاج و ابن إدريس [٦]، و هو المعتمد.
لنا: أنّها ملكت نفسها بالإصداق و عتقت، فلا ترجع مملوكة بعد العتق، و كلام الشيخ إنما يتمّ لو قلنا: إنّ المرأة لا تملك جميع المهر بالعقد، بل تملك نصفه به و النصف الآخر بالدخول.
احتجّ الشيخ: بما رواه يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام: في رجل أعتق أمة له، و جعل عتقها صداقها، ثمَّ طلّقها قبل أن يدخل بها، قال: «يستسعيها في نصف قيمتها، فإن أبت كان لها يوم و له يوم في الخدمة» قال: «و إن كان لها ولد أدّى عنها نصف قيمتها و عتقت» [٧].
[١] المقنع: ١٠٣.
[٢] السرائر ٢: ١٣٨.
[٣] النهاية: ٤٩٧.
[٤] الوسيلة: ٣٠٤.
[٥] المقنع: ١٠٣.
[٦] المهذب ٢: ٢٤٨، السرائر ٢: ٦٣٨.
[٧] الفقيه ٣: ٢٦١/ ١٢٤٣، التهذيب ٧: ٤٨٢/ ١٩٣٩، و ٨: ٢٠١/ ٧١١، الاستبصار ٣: ٢١٠٧٦١.