مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٥
بأن يقول: عتقتك و تزوّجتك و جعلت مهرك عتقك، مضى العتق، و كانت مخيّرة بين الرضى بالعقد و الامتناع من قبوله. و إن طلّق التي جعل عتقها مهرها قبل الدخول بها، رجع نصفها رقّا، و استسعيت في ذلك النصف، فإن لم تسع فيه، كان له منها يوم و لها من نفسها يوم في الخدمة، و إن كان لها ولد له مال، ألزم أن يؤدّي عنها النصف الباقي و تنعتق حينئذ، و إن جعل عتقها صداقها و لم يكن أدّى ثمنها ثمَّ مات، فإن كان له مال يحيط بثمن رقبتها، أدّى عنه، و كان العتق و النكاح ماضيين، و إن لم يترك غيرها، كان العتق و العقد فاسدين، و ترجع الأمة إلى مولاها الأول، و إن كانت قد علقت منه، كان حكم ولدها حكمها في كونه رقّا [١].
و البحث ف هذه المسألة يقع في مواضع:
الأول: في تسويغ هذا العقد،
و هو مشهور مستفيض بين علمائنا، و لا نعرف فيه مخالفا.
و الأصل فيه: أنّ النبي صلّى اللّٰه عليه و آله أعتق صفيّة و جعل عتقها صداقها [٢]، و لم ينقل أنّه عقد معها عقد نكاح غير ذلك، و النقل المستفيض عن أهل البيت عليهم السلام بجوازه.
روى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: «أيّما رجل شاء أن يعتق جاريته و يتزوّجها و يجعل صداقها عتقها فعل» [٣].
و عن عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام، قال: قلت: رجل قال لجاريته:
أعتقتك و جعلت عتقك مهرك، قال: فقال: «جائز» [٤].
و عن الباقر عليه السلام «أنّ عليا عليه السلام كان يقول: إن شاء الرجل أعتق أمّ ولده و جعل مهرها عتقها» [٥].
[١] النهاية: ٤٩٧- ٤٩٨.
[٢] صحيح البخاري ٧: ٨، صحيح مسلم ٢: ١٠٤٣- ١٠٤٥/ ١٣٦٥، سنن ابن ماجه ١: ٦٢٩/ ١٩٥٧ و ١٩٥٨.
سنن الدار قطني ٣: ٢٨٥- ٢٨٦/ ١٤٩- ١٥٥، سنن الدارمي ٢: ١٥٤، سنن البيهقي ٧: ٥٨.
[٣] التهذيب ٨: ٢٠١/ ٧٠٦، الاستبصار ٣: ٢٠٩/ ٧٥٦.
[٤] التهذيب ٨: ٢٠١/ ٧٠٧، الاستبصار ٣: ٢٠١/ ٧٠٧.
[٥] التهذيب ٨: ٢٠١/ ٧٠٨، الاستبصار ٣: ٢٠٩/ ٧٥٨.