مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨١
مسألة ٢٠١: قال الشيخ في (النهاية): إذا أخبر البائع الثقة الذي كان يطأ جاريته باستبرائها،
جاز للمشتري وطؤها من غير استبراء، و الأفضل استبراؤها قبل الوطء على كلّ حال، و إذا كانت الجارية لامرأة، جاز للّذي يشتريها أن يطأها من غير استبراء، و الأفضل استبراؤها قبل الوطء، مثل التي تكون للرجل. و متى اشترى الرجل جارية و هي حائض تركها حتى تطهر، ثمَّ يحلّ له وطؤها، و كان ذلك كافيا في استبراء رحمها [١].
و قال المفيد: قد روي أنّه لا بأس للإنسان أن يطأ الجارية من غير استبراء لها إذا كان بائعها قد أخبره باستبرائها، و كان صادقا في ظاهره مأمونا، و استبراؤها على كل حال أحوط في الدين. قال ذلك عقيب قوله: لا يحلّ لأحد أن يطأ جارية قد ابتاعها أو ورثها من سيّدها حتى يستبرئها بحيضة، فإن لم تكن ممّن تحيض، استبرأها بخمسة و أربعين يوما [٢].
و نازع ابن إدريس في هذه الأحكام، و أوجب في الأول الاستبراء، و نقل عن شيخنا رجوعه عن ذلك في (مسائل الخلاف) لأنّ فعل البائع لا يسقط عن المشتري ما يجب عليه من الاستبراء. و أوجب في أمة المرأة الاستبراء أيضا، و أوجب في الحائض الاستبراء بقرءين [٣].
و الوجه: ما قاله الشيخ في (النهاية).
لنا: أنّ الغاية بالاستبراء معرفة فراغ الرحم، فإذا أخبر الثقة بذلك، حصل ظنّ الفراغ، و الحكم بالظنّ واجب، و كذا إذا كانت للمرأة، إذ لا وطء للمالك هنا، و كذا الحائض، لبعد مجامعته للحمل.
و لما رواه الشيخ- في الصحيح- عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: و سألته
[١] النهاية: ٤٩٥- ٤٩٦.
[٢] المقنعة: ٥٣٨.
[٣] السرائر ٢: ٦٣٤.