مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٩
تحقّقه و إيجاده حصول الفاعل كذا يعتبر حصول القابل، و العبد ليس محلا قابلا للتمليك على ما تقدّم.
و ما رواه علي بن يقطين- في الصحيح- عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، أنّه سئل عن المملوك أ يحلّ له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحلّ له مولاه؟ قال: «لا يحلّ له» [١].
و ادّعاء ابن إدريس نفي المانع من الكتاب و السنّة و الإجماع لا يستلزم نفي المانع المطلق، لما بيّنّا من الدلالة العقلية و الخبر الصحيح.
و نقول بموجب الآيتين، لكن لا بدّ في النكاح من لفظ: إمّا عقد، كما اخترناه، أو إباحة، كما قاله.
مسألة ٢٠٠: قال الشيخ في (النهاية) و (التهذيب): و ينبغي أن يراعى فيما ذكرناه لفظ التحليل،
و هو أن يقول الرجل المالك للأمة لمن يحلّلها له: قد جعلتك في حلّ من وطء هذه الجارية، أو أحللت لك وطأها، و لا يجوز لفظ العارية في ذلك [٢].
و قال السيد المرتضى: ممّا شنّع على الإمامية تجويزهم إعارة الفروج، و أنّ الفرج يستباح بلفظ العارية، و تحقيق هذه المسألة: أنّا ما وجدنا فقيها منهم أفتى بذلك و لا أودعه مصنّفا و لا كتابا، و إنّما يوجد في أحاديثهم أخبار نادرة تتضمّن إعارة الفروج في المماليك، و قد يجوز- إذا صحّت تلك الأخبار و سلمت من القدح و التضعيف- أن يكون قد عبّر بلفظ العارية عن النكاح، لأنّ فيه معنى العارية من حيث كان إباحة للمنافع مع بقاء العين على ملك مالكها، و نكاح الأمة يجري هذا المجرى، لأنّ الرجل إذا أنكح أمته غيره فإنّما إباحة الانتفاع بها مع بقاء ملك الجارية عليه.
فإن قيل: أ فتجوّزون استباحة الفروج بلفظ العارية؟
قلنا: ليس في الأخبار التي أشرنا إليها أنّ لفظ العارية من الألفاظ التي ينعقد بها النكاح، و إنّما تضمّنت أنّه يجوز للرجل أن يعير فرج مملوكته لغيره، فيحمل لفظ العارية ها هنا على أن المراد بها النكاح من حيث الاشتراك في المعنى، كما يقال: يجوز
[١] التهذيب ٧: ٢٤٣- ٢٤٤/ ١٠٦٢ و ٤٦٠/ ١٤٨٠، الاستبصار ٣: ١٣٧/ ٤٩٥.
[٢] النهاية: ٤٩٤، التهذيب ٧: ٢٤٤ ذيل الحديث ١٠٦٢.