مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٦
امرأته، فإن باعه، كان ذلك فراقا بينه و بينها، إلّا أن يشاء المشتري إقراره على العقد، و يرضي بذلك مولى الجارية، فإن أبي واحد منهما ذلك، لم يثبت العقد على حال، و كذلك لو باع مولى الجارية جاريته، كان ذلك فراقا بينهما، إلا أن يشاء الذي اشتراها إقرارها على العقد، و يرضى بذلك مولى العبد، فإن أبي واحد منهما، كان العقد منسوخا [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و المفيد- رحمه اللّٰه- قال: يكون للمشتري الخيار [٣]. و لم يذكر حكم الآخر، و كذا ابن حمزة [٤].
و قال ابن إدريس: لا أرى لرضى الذي لم يبع وجها، لأنّ الخيار في إقرار العبد و فسخه للمشتري في جميع أصول هذا الباب، و إنّما الشارع جعل لمن لم يحضر العقد و لا كان مالكا لأحدهما- و إنّما انتقل إليه الملك- الخيار، لأنّه لم يرض بشيء من ذلك الفعال لا الإيجاب و لا القبول، و لا كان له حكم فيهما، و الموجب و القابل- أعني السيدين المالكين الأولين- رضيا و أوجبا و قبلا، فمن جعل لهما الخيار أو لأحدهما يحتاج الى دليل، لأنّه حكم شرعي يحتاج مثبته الى دليل، و إنّما أوجبنا الخيار للمشتري، لأنّه انتقل الملك إليه، و ليس هو واحدا منهما، و إن كان المخالف لأصحابنا من العامّة لا يجعل للمشتري الخيار في فسخ العقد، بل العقد ثابت عندهم لا يصح للمشتري فسخه.
و يمكن أن يقال: المراد بذلك أنّ من باع من السيّدين- الموجب و القابل- كان للمشتري الخيار: إن باع سيّد العبد عبده، كان المشترية منه الخيار، و إن باع سيّد الجارية جاريته، كان لمشتريها منه الخيار، و ليس المراد أنّ في مسألة واحدة و بيع أحدهما يكون الخيار للاثنين: للمشتري و لمن بقي عنده أحدهما، كما قال شيخنا في (نهايته) في الدلّال.
[١] النهاية: ٤٧٩.
[٢] المهذّب ٢: ٢١٨.
[٣] المقنعة: ٥٠٦.
[٤] الوسيلة: ٣٠٥.