مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٤
خالفاه، سقط خلافهما، و كان تفريقه بينهما كافيا في التحريم، و نائبا مناب لفظ الطلاق الموجب للافتراق [١].
و قال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنّه إذا زوّج الرجل عبده أمته، فإنّ السيد لا يجب عليه أن يعطيها شيئا، و إنّ هذا الفعال من المولى إباحة للعبد فرج جاريته دون أن يكون ذلك عقد نكاح، و إن سمّي تزويجا و عقدا فعلى طريق الاستعارة و المجاز، و كذلك تفريق المولى بينهما بأمر العبد باعتزالها أو بأمرها باعتزاله سمّي طلاقا مجازا، لأنّه لو كان طلاقا حقيقة، لروعي فيه أحكام الطلاق و ألفاظه و شروطه، و لا كان يقع إلا أن يتلفظ به الزوج، لأنّ الرسول عليه السلام قال: (الطلاق بيد من أخذ بالساق) [٢]، و هذا قد وقع ممّن لم يأخذ بالساق و هو المولى، و هذا أدلّ دليل و أصدق قيل على أنّ هذا العقد و الفعال من المولى إباحة للعبد وطء جاريته، لأنّه لو كان عقد نكاح، لروعي فيه الإيجاب و القبول من موجب و قابل، و كان يراعى ألفاظ ما ينعقد به النكاح، و لأنّ العقد حكم شرعي يحتاج الى دليل شرعي [٣].
و التحقيق أن نقول: أمّا إعطاء الأمة، فلا شك في استحبابه، لأنّها ملك له، فلا تستحقّ على مالكها شيئا.
و أمّا كون ذلك إباحة: ففي مقام المنع، بل هو نكاح صريح، لأنّ العبد و الأمة كلاهما محلّ قابل له.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ في (التهذيب)- في الصحيح- عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام: في المملوك تكون لمولاه أو مولاته أمة فيريد أن يجمع بينهما، أ ينكحه نكاحا، أو يجزئه أن يقول: قد أنكحتك فلانا و يعطي من قبله شيئا أو من قبل العبد؟ قال: «نعم و لو مدّ و قد رأيته يعطي الدراهم» [٤].
و روى الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه)- في الصحيح- عن العلاء عن
[١] المقنعة: ٥٠٧.
[٢] المعجم الكبير- للطبراني- ٣٠٠- ٣٠١/ ١١٨٠٠.
[٣] السرائر ٢: ٦٠٠- ٦٠١.
[٤] التهذيب ٧: ٣٤٦/ ١٦١٤.