مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٩
و قال ابن إدريس: يكون العقد موقوفا على رضاه، فإن رضي المولى بذلك، كان العقد ماضيا، و إن لم يرض، انفسخ العقد. و قول شيخنا بناء على مذهب له في أنّ العقد لا يقف على الإجازة، و قد بيّنّا فساد ذلك فيما مضى.
ثمَّ قال: و الذي ينبغي تحصيله في ذلك أن يكون العقد باطلا حينئذ، سواء رضي المولى بذلك أو لم يرض، و لا يكون رضاه كالعقد المستأنف، لأنّه منهي عنه، و النهي يدلّ على فساد المنهي عنه [١].
و هذا يدلّ على اضطرابه، لأنه تارة جعله موقوفا و اخرى باطلا.
و الحقّ: ما قدّمناه نحن قبل ذلك من أنّه يقع موقوفا، فإن أجازه المولى، لزم، و الّا بطل.
و قول الشيخ: إنّه باطل، يريد به أنّه يؤول إلى البطلان، إذا ما يقع باطلا في نفسه لا يصح بإجازة المولى.
و البحث و الخلاف في هذه المسألة قد سبق فيما مضى.
مسألة ١٨١: قال الشيخ في (النهاية): و إن عقد عليها على ظاهر الأمر- بشهادة الشاهدين لها بالحرية- و رزق منها أولادا،
كان أولادها أحرارا، و إن عقد عليها على ظاهر الحال و لم تقم عنده بيّنة بحرّيتها، ثمَّ تبيّن أنّها كانت رقّا، كان أولادها رقّا لمولاها، و يجب عليه أن يعطيهم إيّاه بالقيمة، و على الأب أن يعطيه قيمتهم، فإن لم يكن له مال استسعي في قيمتهم، فإن أبي، كان على الإمام أن يعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم الرقاب و لا يسترقّ ولد حرّ. و إن كان قد أعطاها مهرا، فلا سبيل له عليها، و كان له أن يرجع على وليّها بالمهر كلّه، و كان عليه المولى الجارية عشر قيمتها إن كانت بكرا، و إن لم تكن بكرا، فنصف عشر قيمتها [٢]. و تبعه ابن البرّاج في كتابيه [٣] معا.
[١] السرائر ٢: ٥٩٦.
[٢] النهاية: ٤٧٧.
[٣] المهذّب ٢: ٢١٦.