مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٧
قال: و الذي يقوى في نفسي أنّه لا خيار لها، لأنّ العقد قد ثبت، و وجوب الخيار لها يحتاج الى دليل [١].
و روى ابن عباس: أنّ زوج بريرة كان عبدا أسود يقال له مغيث، كأنّي أنظر إليه يطوف خلفها يبكي و دموعه تجري على لحيته، فقال النبي صلّى اللّٰه عليه و آله للعباس:
(يا عباس ألا تعجب من حبّ مغيث بريرة، و من بغض بريرة مغيثا) فقال لها النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: (لو راجعته فإنّه أبو ولدك) فقالت: يا رسول اللّٰه تأمرني بأمرك يا رسول اللّٰه؟ فقال: (لا، إنّما أشفع) فقالت: لا حاجة لي فيه [٢].
قال في (الخلاف): و روي عن عائشة في خبر بريرة: أنّه كان زوجها عبدا، و أنّها قالت: لو كان حرّا لم يخيّرها [٣] [٤].
و المعتمد: ما قاله الشيخ في (النهاية).
لنا: أنّ المقتضي للخيار مع العبودية ثابت مع الحرّية، و الأول ثابت إجماعا.
و لما رواه ابن سنان- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام أنّه: «كان لبريرة زوج عبد، فلمّا أعتقت قال لها النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: اختاري» [٥].
و بيان وجود المقتضي فيهما أنّه ليس إلّا ملك المرأة نفسها، فخرجت بذلك عن قهرها في النكاح، فلو لم يجعل لها الخيار، لزم الإضرار بها.
و لأنّ الحرّة في الابتداء تقتضي تخيير المرأة في الأزواج دون الأولياء، فكذا في الأثناء.
و أيضا إن ثبت الخيار للمشتري، ثبت للمعتقة، و التالي كالمقدّم في الثبوت.
أمّا المقدّم: فللإجماع.
و أمّا الشرطية: فلأنّها ملكت نفسها كما ملك المشتري، و إنّما ثبت للمشتري الخيار
[١] الخلاف ٤: ٣٥٣- ٣٥٤، المسألة ١٣٤، المبسوط ٤: ٢٥٨.
[٢] صحيح البخاري ٧: ٦٢، سنن ابن ماجه ١: ٦٧١/ ٢٠٧٥، سنن البيهقي ٧: ٢٢٢.
[٣] سنن البيهقي ٧: ٢٢١.
[٤] الخلاف ٤: ٣٥٤ ذيل المسألة ١٣٤.
[٥] التهذيب ٧: ٣٤١/ ١٣٩٥.