مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٦
و لأنّ الأصل عصمة البضع، خرج عدم الطّول بالنصّ و الإجماع، و المناسبة لدفع الحاجة، فيبقى الباقي على المنع.
و الجواب: الآية تدلّ من حيث المفهوم، و هو ضعيف، فإذا عارضه المنطوق، خرج عن الدلالة.
على أنّ المعلّق الأمر بالنكاح إمّا إيجابا أو استحبابا، فإذا انتفى المعلّق عليه، انتفى الوصف الزائد على الجواز.
و أيضا إنّه خرج مخرج الأغلب، فلا يدلّ على نفي الحكم عمّا عداه.
و كذا الجواب عن الخبر.
و الأصل معارض بالأصل.
مسألة ١٧٩: قال الشيخ في (النهاية): فإن أعتقها مولاها، كانت مخيّرة بين الرضى بالعقد و بين فسخه،
سواء كان زوجها حرّا أو عبدا [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢]، و هو أيضا قول المفيد [٣] رحمه اللّٰه، و قول ابن الجنيد أيضا و ابن إدريس [٤].
و قال الشيخ في (الخلاف) و (المبسوط): إذا أعتقت الأمة تحت حرّ، فالظاهر من روايات أصحابنا أنّ لها الخيار، و روي في بعض أخبارنا أنّه ليس لها الخيار.
و استدلّ على الأول: بأخبار أصحابنا و رواياتهم.
و روى إبراهيم عن الأسود عن عائشة، قالت: خيّر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله بريرة، و كان زوجها حرّا [٥]، و هذا نصّ.
و قد روى مثل ذلك أصحابنا.
و الرواية الأخرى رواها أصحابنا: أنّ زوج بريرة كان عبدا [٦].
[١] النهاية: ٤٧٦.
[٢] المهذّب ٢: ٢١٦.
[٣] المقنعة: ٥٠٦.
[٤] السرائر ٢: ٥٩٥ و ٥٩٦.
[٥] سنن ابن ماجه ١: ٦٧٠/ ٢٠٧٤، سنن الدارمي ٢: ١٦٩.
[٦] الكافي ٥: ٤٨٧/ ٦، التهذيب ٧: ٣٤٢/ ١٣٩٨.