مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٤
ثمَّ قال: لا تنافي بين هذه الأخبار و الأخبار الأوّلة، لأنّ الأصل في هذه الأخبار واحد، و هو سيف بن عميرة، فتارة يرويه عن علي بن المغيرة عن الصادق عليه السلام، و تارة عن داود بن فرقد، و تارة عن الصادق عليه السلام بغير واسطة.
و مع ذلك فالأخبار الأوّلة مطابقة لقوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [١] و هو عام في النساء و الرجال، و هذه الأخبار مخالفة لتلك، فينبغي أن يكون العمل بها.
و يمكن مع تسليمها أن نخصّ الأخبار الأوّلة بهذه الأخبار، فنحمل هذه الأخبار على جواز ذلك في عقد المتعة دون الدوام، و الأخبار الأوّلة نخصّها بذلك، لئلا تتناقض الأخبار [٢].
مسألة ١٥٩: قال الشيخ في (النهاية): و متى عقد عليها شهرا و لم يذكر الشهر بعينه
و مضى عليها شهر، ثمَّ طالبها بعد ذلك بما عقد عليها، لم يكن له عليها سبيل [٣].
و قال ابن إدريس: الصحيح ترك هذه الرواية، لأنّ هذا أجل مجهول، إلّا أن يقول: شهرا من هذا الوقت، فيصح، لأنّه معلوم [٤].
و التحقيق أن نقول: إن شرط شهرا من جملة الشهور من غير تعيين، كان العقد باطلا، و إن شرط معيّنا، تعيّن، و إن أطلق، فالأقرب انصرافه الى المعجّل، عملا بالعرف، و كما لو أجّله إلى الخميس أو الى ربيع، فإنّه يحمل على الأقرب، قضية للعرف.
و قول الشيخ- رحمه اللّٰه- صحيح لا يرد عليه ما قاله ابن إدريس، لأنّه قال: إذا عقد عليها شهرا، و لم يذكر الشهر بعينه، و مضى عليها شهر، ثمَّ طالبها بعد ذلك بما عقد عليها، لم يكن له عليها سبيل. و هو حق و إن كان الظاهر ما حمله ابن إدريس عليه.
[١] النساء: ٢٥.
[٢] الاستبصار ٣: ٢١٩- ٢٢٠.
[٣] النهاية: ٤٩١- ٤٩٢.
[٤] السرائر ٢: ٦٢٣.