مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٢
و قال ابن البرّاج في كتابيه معا: يجوز العقد على الأمة بإذن سيّدها، و قد ذكر جواز العقد على أمة امرأة و إن لم تأذن سيّدتها في ذلك و الأحوط خلاف ذلك [١].
و قال ابن إدريس: لا يجوز له نكاحها و لا العقد عليها إلّا بإذن مولاتها بغير خلاف، إلّا رواية شاذّة رواها سيف بن عميرة أوردها شيخنا في (نهايته) و رجع عنها في (جواب المسائل الحائريات).
و قد سئل الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان- رحمه اللّٰه- في جملة المسائل التي سأله عنها محمد بن محمد بن الرملي الحائري: عن الرجل يتمتّع بجارية غيره، بغير علم منه هل يجوز له ذلك أم لا؟ فأجاب: لا يجوز له ذلك، و إن فعله كان عاصيا آثما، و وجب عليه بذلك الحد.
و قد ظنّ قوم لا بصيرة لهم ممّن يعتزي إلى الشيعة و يميل إلى الإمامية أنّ ذلك جائز، لحديث رووه أنّه «لا بأس أن يستمتع الرجل من جارية امرأة بغير إذنها» و هذا حديث شاذّ.
و الوجه: أنّه يطأها بعد العقد عليها بغير إذنها من غير أن يستأذنها في الوطء لموضع الاستبراء، فأمّا جارية الرجل فلم يأت فيه بحديث [٢]، و من جوّزه فقد خالف حكم الشرع و فارق الحقّ، و قال ما يردّه عليه كافّة العلماء، و يضلّله جماعة الفقهاء.
قال محمد بن إدريس: فانظر- أرشدك اللّٰه- الى فتوى هذا الشيخ المجمع على رئاسته و معرفته و فضله، و هل رجع الى حديث يخالف الكتاب و السنّة و إجماع الأمّة؟
فكيف يجعل ما يورد و يوجد في شواذ الكتب دليلا، و يفتي به من غير حجّة تعضده؟
و هل هذا الّا تغفيل من قائله؟! [٣] و الوجه: ما قاله الشيخ المفيد رحمه اللّٰه.
لنا: قوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [٤].
[١] المهذّب ٢: ٢٤١.
[٢] كذا، و في المصدر: حديث.
[٣] السرائر ٢: ٦٢١- ٦٢٢.
[٤] النساء: ٢٥.