مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٢
مسألة ١٣٩: إذا اختلفا في الإصابة، فادّعاها و أنكرت، و كانت ثيّبا،
قال الشيخ في (النهاية): كان القول قول الرجل مع يمينه، و قد روي أنّها تؤمر بأن تحشو قبلها خلوقا، ثمَّ يأمر الحاكم الرجل بوطئها، فإن وطأها فخرج و على ذكره أثر الخلوق صدّق و كذّبت، و إن لم يكن الأثر موجودا، صدّقت و كذّب الرجل [١]. و كذا قال ابن البرّاج [٢]، و هو قول ابن أبي عقيل، إلّا أنّه لم يذكر الرواية، و كذا قال الصدوق في (المقنع) و ابن إدريس [٣].
و قال علي بن بابويه: عليه اليمين، و عليها البيّنة، لأنّها المدّعية [٤].
و قال الشيخ في (الخلاف): إذا اختلفا في الإصابة و كانت ثيّبا، فالقول قوله مع يمينه عند أبي حنيفة.
ثمَّ قال بعد نقل مذاهب الجمهور: و قد روى أصحابنا أنّه تؤمر المرأة أن تحشو قبلها خلوقا، فإذا وطأها و كان على ذكره أثر الخلوق، علم أنّه أصابها، و إن لم يكن، علم أنّه لم يصبها، و هذا هو المعوّل عليه. ثمَّ استدلّ بإجماع الفرقة و أخبارهم [٥]. و به قال الكيدري [٦].
و المعتمد: ما اختاره في (النهاية).
لنا: عموم الحكم بالبيّنة و اليمين في سائر الدعاوي، و إنّما أوجبنا اليمين على الزوج، عملا بالظاهر من أصالة السلامة، و عدم تمكّنه من إقامة البيّنة على ذلك.
و ما رواه أبو حمزة- في الصحيح- قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: «إذا تزوّج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوّجت زوجا غيره فزعمت أنّه لا يقربها منذ دخل بها،
[١] النهاية: ٤٨٧.
[٢] المهذّب ٢: ٢٣٦.
[٣] المقنع: ١٠٤، السرائر ٢: ٦١٦.
[٤] انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٣٧.
[٥] الخلاف ٤: ٣٥٧، المسألة ١٤٠.
[٦] إصباح الشيعة: ٤١٦- ٤١٧.