مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٤
و قال ابن البرّاج: إذا حدث بالرجل أو المرأة شيء من هذه العيوب بعد ثبوت العقد و استقراره، و لم يكن حاصلا قبل العقد، لم يجب الردّ منه، إلّا بما ذكره أصحابنا من الجنون الذي لا يعقل معه صاحبه أوقات الصلوات، و الجبّ و الخصاء و العنّة [١].
و ابن إدريس فصّل، فسوّغ الفسخ بالجنون المتجدّد بالرجل بعد العقد إذا لم يعقل أوقات الصلوات، و إن حدث الجبّ أو الخصاء بعد العقد، فلا خيار للمرأة في فسخ النكاح، فإن حدثت العنّة بعد وطئها، فلا خيار، و إن حدثت قبله و بعد العقد و لم يطأ غيرها في السنة، فلها الخيار [٢].
و المعتمد: قول ابن البرّاج، فإنّ الجبّ و الخصاء مساويان للعنّة، بل هما أبلغ منها في فوات الاستمتاع معها، فإثبات الخيار بهما أرجح.
احتجّ ابن إدريس: بالأصل.
و الجواب: الأصل يعدل عنه للدليل.
مسألة ١٣١: المشهور: أنّ العنّة الحادثة بعد الدخول
لا يثبت للمرأة بها خيار الفسخ، اختاره الشيخ [٣] و ابن الجنيد و ابن البرّاج و ابن إدريس و ابن حمزة [٤].
و قال المفيد: و إن تزوّجت به على أنّه سليم فظهر لها أنّه عنّين، انتظرت به سنة، فإن وصل إليها فيها و لو مرّة واحدة، فهو أملك بها، و إن لم يصل إليها في مدّة السنة، كان لها الخيار، فإن اختارت المقام معه على أنّه عنّين، لم يكن لها بعد ذلك خيار، و إن حدث بالرجل عنّة بعد صحته، كان الحكم في ذلك كما وصفناه، تنتظر به سنة، فإن تعالج فيها و صلح، و إلّا كانت المرأة بالخيار [٥].
قال الشيخ في (التهذيب): فأمّا الذي ذكره- يعني المفيد رحمه اللّٰه- من التسوية بين العنّة إذا حدثت بعد الدخول و بينه إذا كان قبل الدخول، إنّما حمله على ذلك عموم
[١] المهذّب ٢: ٢٣٤- ٢٣٥.
[٢] السرائر ٢: ٦١١- ٦١٢.
[٣] النهاية: ٤٨٧.
[٤] المهذّب ٢: ٢٣٦، السرائر ٢: ٦١٢، الوسيلة: ٣١١.
[٥] المقنعة: ٥٢٠.