مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٢
مسألة ١٢٩: قال الشيخ في (المبسوط): إذا حدث بالمرأة العيب بعد العقد، فهل له الخيار؟
قيل: فيه قولان: أحدهما: لا خيار له، و الثاني: له الخيار، و هو الأظهر، لعموم الأخبار [١].
و في (الخلاف): إذا حدث بالمرأة أحد العيوب التي تردّ به و لم يكن في حال العقد، فإنّه يثبت به الفسخ، و هو أحد قولي الشافعي، لعموم الأخبار التي وردت في أنّ له الردّ بهذه العيوب، و لم يفصّلوا بين عيب كان حال العقد و بين ما يحدث فيما بعد، و خبر الغفارية [٢] يدلّ على ذلك، لأنّ النبي عليه السلام لم يفصّل [٣].
و قال ابن البرّاج في (المهذّب): إذا حدث بالرجل أو المرأة شيء من هذه العيوب بعد ثبوت العقد و استقراره و لم يكن حاصلا قبل العقد، لم يجب الردّ منه، إلّا بما ذكره أصحابنا من الجنون الذي لا يعقل معه صاحبه أوقات الصلوات، و الجب و الخصاء و العنّة [٤].
و قال ابن إدريس: الصحيح أنّ كلّ عيب حادث بعد العقد من عيوب النساء لا يردّ به النكاح، و الذي ذهب اليه شيخنا مذهب الشافعي في أحد قوليه اختاره شيخنا [٥].
و كلام ابن حمزة [٦] يشعر بما ذهب إليه ابن إدريس، و هو الأقرب.
لنا: أنّه عقد وقع صحيحا خاليا عن التدليس و ما يثبت به الخيار، فيكون لازما، كما لو تجدّد العيب بعد الدخول.
و لأنّه لم يوجد منها تدليس، و يمكنه التخلّص منها بالطلاق، فلا يثبت له الخيار، كما لو أعتق و تحته أمة لم يثبت له الخيار، و لو كان قد شرط حرّيتها في الابتداء، ثبت له الخيار.
[١] المبسوط ٤: ٢٥٢.
[٢] راجع: سنن البيهقي ٧: ٢١٤ و ٢٥٧.
[٣] الخلاف ٤: ٣٤٩- ٣٥٠، المسألة ١٢٨.
[٤] المهذّب ٢: ٢٣٤- ٢٣٥.
[٥] السرائر ٢: ٦١٣.
[٦] الوسيلة: ٣١٢.