مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٤
و يقوى في نفسي أنّ له الرجوع بنصفه مع الزيادة التي لا تتميّز، لقوله تعالى:
فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ [١] و إن كان الأول قويّا أيضا [٢].
و قال ابن إدريس: إن كانت الزيادة منفصلة، رجع في نصف العين دون نصف النماء، إلا أن تكون العين حاملة وقت التسليم، فإنّه يرجع عليه بنصف الجميع:
الحامل و المحمول، إلّا أن يكون قد حمل عندها، فلا يرجع إلا بالعين دون الحمل، و الاستثناء الأول لا معنى له.
قال: و كذا إن كان قد زاد ثمنه بنماء متّصل، و كان حدوث النماء عندها، فالأولى أن لا يرجع عليها إلّا بمثل قيمة العين وقت التسليم، لأنّ هذا النماء حدث على ملكها دون ملكه، لأنّ ملكه ما تجدّد إلا بعد الطلاق، و إن كان الزائد في ثمنه لزيادة السوق، فإنه يرجع في العين بغير خلاف، لأنه لا أثر لهذه الزيادة إلّا العين [٣].
و قول ابن إدريس جيّد، و قول الشيخ باستحقاق العين مع الزيادة، لقوله تعالى:
فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ ممنوع، فإنّ المفروض قد زاد، فلا يمكن أخذ نصفه منفردا عن الزيادة التي ملكتها بالعقد.
مسألة ١٠٨: قال ابن الجنيد: و إذا أذنت المرأة لوليّها في العقد عليها بمبلغ معيّن، فعقد بدونه،
فإن كان الزوج قد علم بذلك، لزمه ما أجابت المرأة إليه، فإن أبي، لم تجبر المرأة على قبوله دونه، و إن اختارت الفرقة، لزمه نصف الأوفر، فإن أبى، أحلف عليه، و إن اعترف الوليّ و أنكر الزوج، كان على الزوج ما اعترف به من العقد و على الوليّ الفضل، و إن وقع العقد على أزيد ممّا أجابت إليه المرأة، كان ذلك للمرأة على الزوج إن لم يكن اشترط إظهار ذلك، و التراضي منهما هو ما أجابت إليه فقط.
و في إلزام الزوج على تقدير علمه بما أجابت المرأة إليه إشكال، لأنّ العقد لم يقع عليه، فلا وجه لوجوبه.
[١] البقرة: ٢٣٧.
[٢] المبسوط ٤: ٢٧٧.
[٣] السرائر ٢: ٥٨١- ٥٨٢.