مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٧
و الحقّ عندي عدم سقوط شيء من المهر مطلقا، لأنّها استحقّته بالعقد، و استقرّ بالدخول.
و أمّا البحث في الدعوى فنقول: المرأة إن ادّعت قدرا معيّنا، و أنكر الزوج و ادّعى الأقلّ، فالقول قوله مع اليمين، لأنّه منكر، و إن ادّعت مهرا مطلقا من غير تعيين، فإن ادّعى الزوج الإيفاء، فالقول قول المرأة مطلقا، و كذا لو كان معيّنا، لأصالة عدم الإقباض، و قد سلف البحث في الدعوى بعد الدخول، و إن ادّعى عدم الاستحقاق، فالوجه: تقديم قول المرأة، لأنّ ثبوت البضع يستلزم ثبوت عوضه.
و قال ابن البرّاج: إذا دخل الرجل بامرأته و ادّعت عليه المهر بعد الدخول، و كانت تدّعي أنّها جعلت ذلك دينا عليه، كان عليها البيّنة، فإن لم يكن لها بيّنة، كان عليه اليمين، و إن لم تدّع ذلك، لم يلتفت الى قولها [١].
و ليس بجيّد، لأنّ المهر قد ثبت بالعقد أو الدخول، و ادّعاء الرجل البراءة منه لا يسمع إلّا بالبيّنة.
احتجّ القائلون بالهدم: بما رواه عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام: في الرجل يدخل بالمرأة ثمَّ تدّعي عليه مهرها، فقال: «إذا دخل بها فقد هدم العاجل» [٢].
و عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام: في الرجل يتزوّج المرأة و يدخل بها، ثمَّ تدّعي عليه مهرها، قال: «إذا دخل بها [٣] فقد هدم العاجل» [٤].
قال الشيخ: هذه الأخبار تتضمّن أنّ المرأة تدّعي المهر، و نحن لم نقل: إنّ بدعواها تعطى المهر، بل تحتاج الى بيّنة، و متى لم يكن معها غير دعواها فليس لها شيء، لما رواه الحسن بن زياد عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا دخل الرجل بامرأته ثمَّ ادّعت المهر، و قال: قد أعطيتك، فعليها البيّنة و عليه اليمين».
[١] المهذّب ٢: ٢٠٢.
[٢] الكافي ٥: ٣٨٣ (باب أنّ الدخول يهدم العاجل) الحديث ٣، التهذيب ٧: ٣٥٩- ٣٦٠/ ١٤٦١، الاستبصار ٣:
٢٢٢- ٢٢٣/ ٨٠٧.
[٣] في النسخ الخطية و المصادر ما عدا الكافي: عليها.
[٤] الكافي ٥: ٣٨٣ (باب أنّ الدخول يهدم العاجل) الحديث ٢، التهذيب ٧: ٣٦٠/ ١٤٦٢، الاستبصار ٣: ٢٢٣/ ٨٠٨.