مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٦
أحدهما: يقطع الخصومة بينهما، و أيّهما بذل ما عليه اجبر الآخر على إقباض ما عليه.
و الثاني: ينصب عدلا و يأمر الزوج بتسليم الصداق إليه، فإذا فعل، أمرها بتسليم نفسها إليه، فإذا فعلت، أعطاها العدل الصداق [١].
و قال أبو الصلاح: إذا انعقد النكاح، استحقّت الزوجة الصداق و الزوج التسليم إن كانت ممّن يصح الدخول بها ببلوغها تسع سنين فما زاد، و إن نقصت سنّها عن هذا، وقف استحقاق الأمرين إلى حين بلوغ المذكور [٢].
مع أنّ الشيخ- رحمه اللّٰه- و جماعة الأصحاب قالوا: للمرأة الامتناع من تسليم نفسها حتى تقبض مهرها.
و الوجه عندي أنّها إن كانت كبيرة أو صغيرة، كان لها أو لوليّها المطالبة بالمهر عاجلا، لأنّها قد استحقّته عاجلا، فللوليّ المطالبة به، كالدين.
مسألة ٩٩: قال أبو الصلاح: و إذا سلّمت نفسها و قد قبضت شيئا،
لم يكن لها غيره، إلّا أن توافقه على الباقي و تشهد عليه به، فإن ادّعت باقيا و لم تكن لها بيّنة، فعليه اليمين [٣].
فإن قصده مع عدم التسمية، فقد سبق البحث فيه، و إن قصد معها، منعناه.
و نقل الشيخ في (التهذيب) عن بعض أصحابنا: أنّه إذا دخل بها، هدم الصداق [٤].
و قال ابن الجنيد: و عليه إقامة البيّنة إن جحده ما لم يكن دخول، فإن ثبت الدخول، كان الدخول براءة في الحكم ما لم يكن المهر دينا مؤجّلا، و المرأة بعد الدخول مدّعية للمهر، كما أنّ الرجل قبله مدّع للوفاء.
[١] المبسوط ٤: ٣١٦.
[٢] الكافي في الفقه: ٢٩٤.
[٣] الكافي في الفقه: ٢٩٤.
[٤] التهذيب ٧: ٣٦٠ ذيل الحديث ١٤٦٣.